المتأخرة من أولاد الأولاد وما بعدهم من البطون ، فإنه لا ترتيب بينهم .
ولو قال : بطنا " بعد بطن ، فالمشهور أنه يفيد الترتيب بين البطون ، وقال في
التذكرة : أنه لا يفيد ، والأقرب الأول ، ولو قال : على أولادي ثم أولاد أولادي
على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده ، ومن مات عن غير ولد فنصيبه لأهل
الوقف ، ثم لو مات أحدهم عن ابنين فإن نصيبه لابنيه ثم إن مات الثاني عن غير
ولد ، فإن نصيبه لباقي طبقته مع الابنين المذكورين بالسوية ، لأن الجميع أهل
الوقف فيشتركون فيه ، ولو مات أحد الابنين المذكورين كان نصيبه لأخيه وعمه ،
لأنهم أهل الوقف ، والله العالم .
السادسة لو خرج المسجد الموقوف ، أو خرجت القرية أو المحلة لم يخرج
المسجد عن الوقف ، لما عرفت من أن الوقف مقتض للتأبيد ، ولأن المسجد حقيقة
إنما هو العرصة التي هي الأرض ، وهي باقية ، ولأن الغرض المقصود منه وهو الصلاة
فيه باق ، فإنه يصلي فيه من يمر به ، وربما تعود القرية أو يحصل من يعمره .
وبالجملة فإن الخراب غير موجب للخروج عن الوقفية إذ لا منافاة ، نعم
هذا إنما يتم في غير المساجد المبنية في الأرض المفتوحة عنوة ، حيث يجوز وقفها
تبعا لآثار التصرف ، وقد تقدم في مقدمات صدر كتاب التجارة ( 1 ) أنه متى زالت
الآثار سواء كانت آثار التملك أو الوقف فإن الأرض تعود إلى ما كانت عليه ،
لزوال المقتضي للاختصاص ، إلا أن تبقى فيه رسوم أصل الحيطان كما هو الغالب ،
بحيث يصدق وجود الآثار في الجملة ، فإنه يكفي في بقاء حكم المسجدية ، بل
هذا هو المفهوم من النصوص ، فإن ما صار الآن معمولا " من البناء وتشييد الجدران
ووضع السقف عليها أمر مخترع ، والمفهوم من النصوص إنما هو مجرد التحجير
والعلامات الدالة على المسجدية ، ونقل عن بعض العامة خروجه عن المسجدية
بالخراب قياسا " عن عود الكفين إلى الوارث عند اليأس من الميت بأن أخذه السيل
هامش
( 1 ) ج 18 ص 438 .