ولذلك ملل إلى هذا القول زيادة على من ذكرنا من المتقدمين جملة من
من متأخري علمائنا الأعلام ، والله العالم .
الرابعة ما لو قال : على أولادي وأولاد أولادي ، فإنه على المشهور بين
المتأخرين يختص بالبطنين المذكورين من البطون المتجددة ، لأنهم أولاد عندنا
حقيقة كما عرفت ، والله العالم .
الخامسة لو قال : على أولادي فإن انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فعلى
الفقراء ، فإنه لا شك في صحة الوقف على أولاده ، لكن بعد انقراضهم فهل يرجع
الوقف إلى أولاد الأولاد ؟ ثم بعد انقراضهم إلى الفقراء ؟ أو يرجع إلى الفقراء بعد
انقراض أولاده ، ولا يرجع إلى أولاد الأولاد ، قولان : قال في المبسوط : إذا قال : وقفت
على أولادي فإذا انقرضوا أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء ، فإنه صرح بالوقف
على أولاده أولا " ، وعلى الفقراء والمساكين ، فعلى هذا إذا انقرض أولاده وبقي أولاد
أولاده صرف انتفاعه إلى أقرب الناس إليه ، إلى أن ينقرضوا ، فإذا انقرضوا صرف
إلى الفقراء ، ومنهم من يقول : يكون وقفا " على أولاد أولاده بعد انقراض أولاده ،
لأنه شرط انقراضهم ، وذلك بظاهره يقتضي أنه وقف عليهم ، كما لو صرح به ،
فعلى هذا يصرف إليهم بعد الأولاد ، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء ، وهذا أقوى .
قال العلامة في المختلف بعد نقل كلام الشيخ المذكور : والوجه عندي
الأول ، لأن الوقف بصريحه دل على صيرورته إلى أولاده ، ثم بعدهم وبعد أولاد
أولاده يصرف إلى الفقراء ولا دلالة صريحة على صيرورته بعد أولاده إلى أولاد
أولاده ، وأما الدلالة الالتزامية فهي منفية هنا أيضا " ، لامكان اقتران كلا النقيضين
بهذا اللفظ ، ويكون اللفظ معه صادقا " ، فصدقه أعم من اقترانه بالصيرورة إلى أولاد
أولاده ، ومن اقترانه بعدم ذلك ، ولا دلالة للعام على الخاص ، قوله شرط انقراضهم
يقتضي مشاركتهم ، فأي وجه لترتبهم على أولاد ، فهلا شاركوهم ، فإنه لم يوجد
ما يدل على الترتيب فكأنه قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي ، فإذا انقرضوا