تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) بطرق عديدة ، ومتون متقاربة عن عايذ الأحمسي ( 1 ) قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : السلام عليك يا بن رسول الله فقال : وعليك السلام أي والله أنا لولده ، وما نحن بذوي قرابته . أقول : أنظر إلى صراحة كلامه عليه السلام في أنهم ولد حقيقة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا أنهم من ذوي قرابته وأن اطلاق الولد عليهم إنما هو مجاز كما يدعيه من لم يعض على التطلع في الأخبار بضرس قاطع ، وأكد ذلك بقسمه بالله سبحانه إلى غير ذلك من الأخبار التي ذكرناها في كتاب الخمس ( 2 ) ومجمل القول فيها أنها قد دلت على دعواهم عليه السلام النبوة له ( صلى الله عليه وآله ) وافتخارهم بذلك ، وأن شيعتهم كانوا عاكفين على تسميتهم بذلك ، وأن المخالفين أنكروا ذلك عليهم ، وهم عليه السلام قد استدلوا بالآيات القرآنية كما عرفت ، فلولا أن المراد البنوة الحقيقية ، لما كإن لما ذكر من هذه الأمور وجه بالكلية ، لأن المجاز لا يوجب الافتخار ، ولا يتوقف على الاستدلال ، ولا يكون محلا " للمخاصمة والجدال بل هذه الأشياء إنما تترتب على المعنى الحقيقي ، كما لا يخفى على الناقد البصير ، ولا ينبئك مثل خبير . ولكن أصحابنا ( سامحهم الله برضوانه ) لما لم تصل هذه الأخبار إلى نظرهم ، ولم يطلعوا عليها بالكلية جروا على ما جرت عليه العامة العمياء في المباحث الأصولية ، إلا أن الآيات حجة ظاهرة عليهم ، وهي مكشوفة لديهم فخروجهم عنها إلى التمسك بهذه التخريجات الضعيفة من قول أعرابي بوال على عقبيه ، وما ذكروه من صحة السلب ونحو ذلك كله رمي في الظلام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام .
هامش
( 1 ) فروع الكافي ج 3 ص 487 ح 3 ، الوسائل ج 3 ص 50 ح 10 . ( 2 ) ج 12 س 391 .