أدخل على الرشيد وموضع الحاجة منه أنه قال له الرشيد : لم جوزتم للعامة
والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون يا ابن
رسول الله وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة ، إنما هي وعاء ، والنبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) جدكم من قبل أمكم فقال : يا أمير المؤمنين لو أن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال : سبحان الله ولم
لا أجيبه بل أفتخر على العرب وقريش بذلك ، فقال : لكنه لا يخطب إلي ، ولا
أزوجه ، فقال : ولم فقلت لأنه ولدني ولم يلدك ، فقال : أحسنت يا موسى " ،
ونحوهما غيرهما والتقريب في هذين الخبرين ونحوهما أن الرشيد لما أنكر عليه
نسبتهم عليهم السلام إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بواسطة الأم وإنما ينسب المرء إلى
أبيه ، كما ذكره عليه السلام في مرسلة حماد المذكورة واحتج بقوله ( 1 ) " أدعوهم
لآبائهم " احتج عليه بالآيات المذكورة ، وما ذكره الرشيد في هذه الأخبار في
انكاره عليه هو عين ما ذكره عليه السلام في مرسلة حماد التي استند إليها الخصم ، مع
أنه عليه السلام في هذه الأخبار قد رد ذلك بالآيات المذكورة الدالة على البنوة حقيقة ،
ولو كانت البنوة في هذه المواضع إنما هي على جهة المجاز كما يدعيه العامة ومن
قال بقولهم من أصحابنا ، ( سامحهم الله بغفرانه ) فكيف يحتاج إلى الاستدلال بهذه
الآيات ، بل كيف يعترض الرشيد وغيره عليهم بهذه التسمية ، وباب المجاز واسع ،
وهو لا يوجب فخرا " ولا يخد ذكرا " فلولا أن المخالفين من الرشيد وغيره عالمون
بأن دعواهم البنوة إنما هو على الحقيقة لما اعترضوا عليهم بذلك ، ولما احتاجوا عليهم السلام
إلى الاستدلال بهذه الآيات ونحوها ، لما عرفت ، وهذه الآيات لا تصلح للاستدلال إلا
بناء على دعوى البنوة الحقيقية ، وهذا بحمد الله ظاهر تمام الظهور لمن اطلع على
الأخبار والآيات الظاهرة ، كالنور على الطور ، ولم يعتر بصر بصيرته قصور ولا فتور .
وأما ما ذكره في المسالك ومثله غيره من نسبة هذا الخلاف إلى المرتضى
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 5 .