تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وبمقتضى ما قلناه ينبغي أن يخص هذا الخلاف بما لو وقع قي تلك الأعصار ، أما في مثل أوقاتنا هذه ونحوها مما تقدمها وتأخر عنها ، فإنه لا ينبغي الريب في انصرافه إلى الإمامية لو كان الواقف منهم ، وإنما يبقى الشك فيما لو كان الواقف من أحد تلك الفرق الموجودة الآن ، فإنه لا يبعد القول فيه بما ذهب إليه ابن إدريس عملا " بشاهد الحال ، وهكذا لو كان في الصدر السابق من أي واقف كان ، ونقل عن التذكرة أنه نفى البأس عن قول ابن إدريس ، وقال في المسالك : وهو حسن مع قيام القرينة على إرادته لفريقه ، ومع اشتباه الحال فالحكم العموم لعموم اللفظ كالمسلمين ، انتهى . وإنما خص الأصحاب الجارودية من فرق الزيدية بالذكر ، لأنهم هم القائلون بإمامة علي عليه السلام بعده ( صلى الله عليه وآله ) وأما غيرهم من الصالحية والسليمانية والتبرية فإنهم ، يقولون بإمامة الشيخين ، وإن اختلفوا في غيرهما ، والجارودية نسبة إلى أبي الجارود زياد بن المنذر ، والله العالم . ومنها الوقف على الإمامية ، والظاهر أنه لا خلاف في أن المراد بهم الاثني عشرية القائلون بإمامة الأئمة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) ، وفي الدروس صرح باشتراط اعتقاد عصمتهم ، بناء على أنه لازم المذهب . قال في المسالك : وفي اشتراطه نظر وإن كان أولى ، قال : ويلزمه اشتراط اعتقاد أفضليتهم على غيرهم ، وغيره من معتقدات الشيعة المجمع عليها عندهم ، والفتاوى خالية عنه ، والظاهر يشهد بخلافه ، انتهى . أقول : لا يظهر لي وجه في هذا الخلاف ولا أثر يترتب عليه ، فإنه لا ريب أن القول بإمامة الإمام عليه السلام مستلزم للقول بما يستتبع ذلك من عصمته وأفضليته ونحوهما ، إذ المراد من الإمامية هو من قال بإمامتهم واعتقدها مع جميع ما يتبعها ، فتصريح الدروس باشتراط اعتقاد عصمتهم دون غيرها لا وجه له ، لأن هذا حاصل من غير اشتراط ، والتخصيص بالعصمة دون غيرها لا يظهر له ، وجه ، ونزاعه
الحدائق الناضرة — صفحة 208 | المحقق البحراني