تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كما ذكره من الغرض من وقفه على المسلمين انتفاع كل من الموقوف عليه بالثمرة إذا مر بها ، فإنا لا نسلم دخوله تحت القاعدة المذكورة ، لأن ذلك في قوة قوله من شاء أن يأكل من هذه الثمرة ، فهو مأذون ، ومع تسليم التوقف على إذن الحاكم ، فالواجب على الحاكم أيضا أن يأذن إذنا عاما على حسب إرادة الواقف ومطلوبه ، فلا يتوقف كل فرد فرد من أفراد تلك الجهة الموقوف عليها إلى إذن خاص ، كما ظنه ( قدس سره ) . ويؤيد ما قلناه قوله ( بل ربما دلت القرينة على عدم إرادة الواقف النظر على هذا الوجه إلى آخره ، ) وجوابه عن ذلك بأنه لا عبرة بقصد الواقف ذلك بعد رجوع الأمر إلى الحاكم ، حيث إنه يصير مع عدم الاشتراط كالأجنبي فلا عبرة بقصده خلاف ما يقتضيه نظر الحاكم ، مردود ، بأنا نجعل هذا القصد من الواقف قرينة على عدم دخول هذا الفرد في الاطلاق ، بمعنى استثنائه من ذلك ، فلا يرجع إليه في هذه الصورة ، على أن ما ذكره من أنه بعد الوقف حيث لا يشترط النظر لأحد كالأجنبي ، وينتقل الحكم إلى الحاكم ، فلا عبرة بقصده خلاف ذلك ، محل منع وكيف لا ، والعقود تابعة للقصود ، ومقتضى القواعد الشرعية هو الوقوف على ما علم منه من القصد صريحا أو بقرينة أو نحو ذلك وكونه أجنبيا بعد العقد لا يوجب الخروج عما عينه وقصده ، وإنما المراد منه ليس له بعد العقد احداث شئ على خلاف ما دل عليه العقد ، والنظر الذي انتقل إلى الحاكم الشرعي إنما هو على حسب ما دل عليه القعد ، ولا يجوز له الخروج عن مقتضاه ، وهو قد قرض في صورة الاشكال أنه وبما دلت القرينة هنا على عدم إرادة الواقف النظر على هذا الوجه ، بل يريد تفويض الانتفاع إلى كل واحد من أفراد تلك الجهة العامة إلى آخره . وحينئذ فإنه متى كان الأمر كذلك فلا ريب أنه في قوة التقييد للوقف بما ذكر ، والتصريح به ، فكيف تجوز مخالفته والخروج عنه ، ويكون الخروج عنه موافقا للقواعد الشرعية ، بل الوقوف عليه هو مقتضى القواعد الشرعية ،