تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الرابع لو شرط للناظر شيئا من الريع صح وكان ذلك أجرة عمله ليس له أزيد منه وإن كان أقل من الأجرة وإن أطلق فله مثل أجرة عمله . أقول : إن أريد بالاطلاق هو عدم ذكر شئ معين ، مع ذكر ما يوجب أن له أجرة ، فما ذكروه جيد ، وإن أريد وقوع العقد خاليا من التعرض لذلك نفيا ولا اثباتا فما ذكروه مشكل ، لأن الوقف قد انتقل بالعقد إلى من عينه الواقف من الموقوف عليه ، واخراج شئ منه يحتاج إلى دليل ، وليس في العقد ما يدل على ذلك كما هو المفروض ، والنصوص الدالة على جواز جعل الواقف ناظرا للوقف خالية من ذلك ، والظاهر أن الناظر إنما رضي بذلك مجانا فلا يستحق أجرة . الخامس قد صرحوا بأن وظيفة الناظر في الوقف العمارة له أولا ، وتحصيل الريع وقسمته على المستحق ، وحفظ الأصل والغلة ، ونحو ذلك من مصالحه . أقول : وقد صرح بذلك في التوقيع المتقدم ذكره وهو المفهوم من اطلاق باقي الأخبار ، ومقتضاه أنه لا يجوز التصرف في شئ من الأعمال المذكورة ، ولا في الغلة إلا بإذنه ، ولو كان التصرف من الموقوف عليه وهو مقتضى اطلاق كلام الأصحاب أيضا . قال في المسالك : وفيه اشكال ، من وجهين : أحدهما ما لو كان الموقوف عليه متحدا ، إما ابتداء أو لاتفاق ذلك في بعض الطبقات ، فإنه مختص بالغلة ، فتوقف تصرفه على إذن الناظر بعيد ، لعدم الفائدة خصوصا مع تحقق صرفها إليه بأن تكون فاضلة عن العمارة وغيرها مما يقدم على القسمة يقينا ، نعم لو أشكل الحال توقف على إذنه قطعا ، لاحتمال أن يحتاج إليها أو إلى بعضها في الأمور المتقدمة على اختصاص الموقوف عليه . أقول : يمكن الجواب عن ذلك بأنه لا عموم في الأمرين المتقدمين على وجه يشمل ما ذكره من هذه الصورة ، فإن الظاهر من نصب الناظر إنما هو فيما يحتاج إلى النظر والعمل ، مثل التعمير ودفع الخراج ، وقسمة الحاصل بين أربابه