الرابع لو شرط للناظر شيئا من الريع صح وكان ذلك أجرة عمله ليس
له أزيد منه وإن كان أقل من الأجرة وإن أطلق فله مثل أجرة عمله .
أقول : إن أريد بالاطلاق هو عدم ذكر شئ معين ، مع ذكر ما يوجب
أن له أجرة ، فما ذكروه جيد ، وإن أريد وقوع العقد خاليا من التعرض لذلك
نفيا ولا اثباتا فما ذكروه مشكل ، لأن الوقف قد انتقل بالعقد إلى من عينه الواقف
من الموقوف عليه ، واخراج شئ منه يحتاج إلى دليل ، وليس في العقد ما يدل
على ذلك كما هو المفروض ، والنصوص الدالة على جواز جعل الواقف ناظرا
للوقف خالية من ذلك ، والظاهر أن الناظر إنما رضي بذلك مجانا فلا يستحق أجرة .
الخامس قد صرحوا بأن وظيفة الناظر في الوقف العمارة له أولا ، وتحصيل
الريع وقسمته على المستحق ، وحفظ الأصل والغلة ، ونحو ذلك من مصالحه .
أقول : وقد صرح بذلك في التوقيع المتقدم ذكره وهو المفهوم من اطلاق
باقي الأخبار ، ومقتضاه أنه لا يجوز التصرف في شئ من الأعمال المذكورة ، ولا في
الغلة إلا بإذنه ، ولو كان التصرف من الموقوف عليه وهو مقتضى اطلاق كلام
الأصحاب أيضا .
قال في المسالك : وفيه اشكال ، من وجهين : أحدهما ما لو كان الموقوف
عليه متحدا ، إما ابتداء أو لاتفاق ذلك في بعض الطبقات ، فإنه مختص بالغلة ،
فتوقف تصرفه على إذن الناظر بعيد ، لعدم الفائدة خصوصا مع تحقق صرفها إليه
بأن تكون فاضلة عن العمارة وغيرها مما يقدم على القسمة يقينا ، نعم لو أشكل
الحال توقف على إذنه قطعا ، لاحتمال أن يحتاج إليها أو إلى بعضها في الأمور
المتقدمة على اختصاص الموقوف عليه .
أقول : يمكن الجواب عن ذلك بأنه لا عموم في الأمرين المتقدمين على
وجه يشمل ما ذكره من هذه الصورة ، فإن الظاهر من نصب الناظر إنما هو فيما
يحتاج إلى النظر والعمل ، مثل التعمير ودفع الخراج ، وقسمة الحاصل بين أربابه
الحدائق الناضرة — صفحة 186
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٦