تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الآخر منهما ينظر في بني علي ، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه واسلامه وأمانته ، فإنه يجعله إليه إن شاء ، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريد فإنه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يرضى به ، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبرائهم ، وذووا آرائهم فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم ) الحديث . قالوا : فإن لم يكن عدلا أو خرج عنها خرج عن النظر ، وكان الحكم كما لو أطلق ، ولو عادت العدالة عاد إلى النظر إن كان مشروطا من الواقف ، وإلا فلا ، قالوا : ويشترط فيه مضافا إلى ذلك الاهتداء إلى كيفية التصرف كما يعتبر ذلك في الوصي .
الثاني قد عرفت أنه متى صرح بالنظر للغير صح إلا أنه لا يجب على ذلك الغير القبول ، ولو قبل لم يجب عليه الاستمرار ، لأنه في معنى التوكيل ، كذا صرح به في الدروس . أقول : كما يحتمل أنه في معنى الوكالة فيترتب عليه ما ذكره ، كذلك يحتمل أنه في معنى الوصية فيجب عليه الأعلام بعدم القبول ، وإلا لزمه القيام بذلك ويمكن ترجيح الأول بأن الأصل عدم الوجوب وإذا كان الأصل عدم وجوب القبول عليه ابتداء استصحب الحكم في عدم الاستدامة ، فلا يجب عليه الاستمرار استصحابا للأصل المذكور ، فإذا رد صار كما لا ناظر له ابتداء فيتولاه الحاكم أو الموقوف عليه إن قلنا بالانتقال إليه ، وكيف كان فالحكم لا يخلو من شوب التردد . الثالث الناظر من قبل الواقف على قسمين أحدهما أن يكون مشروطا في العقد ، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز للواقف عزله ، عملا بوجوب الوفاء بالشروط إلا أن يظهر ما يوجب عزله . وثانيهما ما لم يكن كذلك ، بأن نصبه بعد العقد بالنظر المتناول فإنه يجوز عزله متى شاء ، لأنه حينئذ في حكم الوكيل الذي يجوز عزله بعد الوكالة متى أراد .
الحدائق الناضرة — صفحة 185 | المحقق البحراني