الآخر منهما ينظر في بني علي ، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه واسلامه وأمانته ،
فإنه يجعله إليه إن شاء ، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريد فإنه يجعله إلى رجل
من آل أبي طالب يرضى به ، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبرائهم ، وذووا
آرائهم فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم ) الحديث .
قالوا : فإن لم يكن عدلا أو خرج عنها خرج عن النظر ، وكان الحكم كما لو
أطلق ، ولو عادت العدالة عاد إلى النظر إن كان مشروطا من الواقف ، وإلا فلا ،
قالوا : ويشترط فيه مضافا إلى ذلك الاهتداء إلى كيفية التصرف كما يعتبر ذلك
في الوصي .
الثاني قد عرفت أنه متى صرح بالنظر للغير صح إلا أنه لا يجب على
ذلك الغير القبول ، ولو قبل لم يجب عليه الاستمرار ، لأنه في معنى التوكيل ،
كذا صرح به في الدروس .
أقول : كما يحتمل أنه في معنى الوكالة فيترتب عليه ما ذكره ، كذلك يحتمل
أنه في معنى الوصية فيجب عليه الأعلام بعدم القبول ، وإلا لزمه القيام بذلك
ويمكن ترجيح الأول بأن الأصل عدم الوجوب وإذا كان الأصل عدم وجوب القبول
عليه ابتداء استصحب الحكم في عدم الاستدامة ، فلا يجب عليه الاستمرار استصحابا
للأصل المذكور ، فإذا رد صار كما لا ناظر له ابتداء فيتولاه الحاكم أو الموقوف
عليه إن قلنا بالانتقال إليه ، وكيف كان فالحكم لا يخلو من شوب التردد .
الثالث الناظر من قبل الواقف على قسمين أحدهما أن يكون مشروطا في
العقد ، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز للواقف عزله ، عملا بوجوب الوفاء بالشروط
إلا أن يظهر ما يوجب عزله .
وثانيهما ما لم يكن كذلك ، بأن نصبه بعد العقد بالنظر المتناول فإنه
يجوز عزله متى شاء ، لأنه حينئذ في حكم الوكيل الذي يجوز عزله بعد الوكالة
متى أراد .