تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وبما ذكرنا يظهر أنه لا يجوز وقف شئ من الكلاب إلا كلب الصيد لأنها غير مملوكة ، والذي ثبت تملكه منها إنما هو هذا الفرد خاصة ، ومجرد أن لها منفعة لا يكفي في صحة وقفها مع كونها غير مملوكة ، ولو صح تملكها لصح بيعها فكما امتنع البيع لعدم دخولها في الملك امتنع الوقف لذلك ، وقد عرفت أن المعلوم من الأخبار هو بيع الصيد بخصوصه . وأما بمعنى كونه ملكا للواقف بالفعل فلو لم يكن كذلك لم يصح وقفه ، وعلى هذا لا يصح الوقف فضولا وإن أجاز المالك كما هو أحد القولين في المسألة وقيل : يصح بإجازة المالك ، وتوقف في التذكرة والدروس . وكلماتهم في هذا المقام عليلة لا تصلح لتأسيس الأحكام ، وقد عرفت في كتاب البيع ( 1 ) بطلان التصرف الفضولي بيعا كان أو وقفا أو غيرهما ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وهو قبيح عقلا ونقلا ، وقد مرت الروايات المصرحة بذلك . وقال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة : إن أريد بالمملوكية صلاحيتها بالنظر إلى الواقف ، فهو شرط الصحة ، وإن أريد به المالك الفعلي فهو شرط اللزوم ، والأولى أن يراد به الأعم ، انتهى ملخصا . أقول : هذا التفصيل مبني على مذهبه ، وقوله بصحة العقد الفضولي ، وأما على ما اخترناه من القول ببطلانه فالأمر واحد ، وهو أنه شرط في الصحة في كلا الاحتمالين وما ذكره من أن الأولى أن يكون المراد به الأعم جيد ، إذ كما لا يصح بالنسبة إلى ما لا يصح تملكه ، كذا لا يصح بالنسبة إلى ما لا يملكه بالفعل . الثالث : أن يصح الانتفاع بها مع بقائها ، ولا ريب أنه يجب أن يكون لذلك العين نفع محلل مع بقائها فلو وقف ما لا نفع فيه بالكلية ، أو كان الانتقاع به محرما ، أو كان الانتفاع موجبا لذهاب عينه كالخبز والفاكهة والطعام بطل ، ولا يشترط في الانتفاع كونه في الحال : فيصح وقف العبد الصغير والدابة الصغيرة ،
هامش
( 1 ) ج 18 ص 377 .