من المطلب الأول ، وفيها تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح ، صدقة
حبسا " بتلا بتا لا مشوبة فيها ولا ردا " أبدا " ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة " إلى
آخر ما تقدم .
إلا أن الخبرين المذكورين ليسا في الاشتراط ، فيجوز أن يكون ذكر
ذلك لترتب الثواب الأخروي على ذلك الوقف ، إذ بدون التقرب لا يترتب عليه
ثواب وإن صح ولزم كما صرحوا به .
ويمكن أن يكون مستند الشيخ المفيد ومن تبعه في ذلك أنما هو الأخبار
الدالة علي أن الصدقة لا تصح ولا تلزم إلا بالقربة ، بحمل الصدقة على الوقف ، مثل
قول أبي عبد الله عليه السلام في موثقة حماد وهشام وابن أذينة وابن بكير ( 1 ) " لا صدقة
ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " وموثقة عبيد بن زرارة ( 2 ) قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصدق بصدقة أله أن يرجع في صدقته ، فقال : إن
الصدقة محدثة ، إنما كان النحل والهبة ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته
حيز أو لم يحز ، ولا ينبغي لمن أعطى شيئا " لله أن يرجع فيه " .
ورواية زرارة ( 3 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال . إنما الصدقة محدثة ، إنما
كان الناس علي عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي
لمن أعطى الله شيئا " أن يرجع فيه ، قال . وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه
نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز " الحديث .
والتقريب فيها أن المفهوم من كلام الشيخ المفيد أن الوقوف لا تخرج عن الصدقات
بل هما أمر واحد في قصد التقرب إلى الله عز وجل ، وهو صريح كلام الشيخ في النهاية
لقوله والوقف والصدقة شئ واحد ، لا يصح شئ منهما إلا بعد التقرب ، وإليه يشير
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 30 ح 2 التهذيب ج 9 ص 159 ح 67 ، الوسائل ج 13
ص 320 ح 3 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 153 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 342 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 30 ح 3 ، التهذيب ح 9 ص 152 ح 1 ، الوسائل ج 13
ص 334 ح 1 .