تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الوصف إلى حد الكفر ، فلقائل أنم يقول يخرج أربابه عن الاستحقاق ، لأن الوقف صدقة ، ومن شرط الصدقة التقرب إلى الله تعالى ، فمن لا يصح التقرب بالمعاونة عليه يبطل الوقف عليه ، انتهى . والذي يقرب عندي أن كلام الشيخ المشار إليه ( قدس الله روحه ) مبني على مسألة أخرى ، وهو أنه هل يشترط في صحة الوقف القربة إلى الله تعالى به ، فلو خلا منها لم يكن وقفا صحيحا " أم لا ؟ فعلى الأول لو تجدد من الموقوف عليه بعد الوقف ما ينافي التقرب إلى الله تعالى بصلته كاتصافه بالكفر بطل الوقف ، كما أنه يبطل ابتداء لو كان كافرا " فإنه لا يجوز الوقف عليه ، إلا أن يكون الكافر أحد الأبوين على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى في تلك المسألة ، وقد صرح بما قلناه ابن إدريس في تلك المسألة ، فقال : لا يجوز الوقف على الكفرة إلا أن يكون الكافر أحد الأبوين لأن من صحة الوقف وشرطه نية القربة فيه ، انتهى . والشيخ المفيد ( قدس سره ) قد صرح في كتابه المذكور باشتراط القربة في صحة الوقف ، كما يشير إليه كلامه هنا ، فقال في موضع آخر : ولا بد في ذكر الوقف من شرط الصدقة به ، والقربة إلى الله تعالى بذلك ، وحينئذ فاعتراض ابن إدريس عليه ليس في محله ، لأنه من القائلين بهذا القول كما سمعت من عبارته المذكورة ، ومثلها ما صرح به في موضع آخر أيضا " حيث قال : وجملة القول أنه يفتقر صحة الوقف إلى شروط ، إلى أن قال : ومنها أن يكون متلفظا " بصريحه ، قاصدا إليه ، والتقرب به إلى الله ، والمراد بقوله متلفظا بصريحه ، يعني الاتيان بالعبارة الصريحة في عقد الوقف ، وحينئذ فإذا كان مذهبه أن التقرب شرط في صحة الوقف فيبطل بدونه ، لفوات الشرط المذكور ، فإنه لا فرق بين البطلان بفواته في الابتداء ، وفي الأثناء ، فإن شرطيته ثابتة ابتداء واستمرارا " ، فكلام الشيخ المذكور بناء على ما ذكرناه لا يعتريه نقص ولا قصور بقي الكلام في تحقيق هذه المسألة وهو أنه هل يشترط في صحة