المذكورين في الحقيقة إنما هو وقف على الجهة ، كما سيأتي بيانه انشاء الله تعالى
قريبا " ، لا وقف على الأشخاص ، فلا يكفي قبض بعضهم ، لأنه ليس هو الموقوف عليه ،
وإنما الوقف على جهة من جهات مصلحته ، فلا بد من نصب قيم للقبض من الواقف أو
الحاكم ، أو قبض الحاكم بنفسه ، إلا أن ظاهر خبر صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بالعين
التي في ينبع كما تقدم ليس فيه أزيد من قوله ذلك اللفظ المحكي في الخبر ، وبه
ثبت الوقف وتم ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن قبضه عليه السلام لذلك لما كان بطريق
الولاية لتلك الجهة ، وهو الحاكم الشرعي كان ذلك كافيا " .
نعم لو كان الواقف ليس حاكما " شرعيا " فإن الواجب نصب القيم من جهته ،
أو جهة الحاكم أو الحاكم بنفسه كما ذكرناه ، وقد تقدم في صحيحة صفوان
قوله عليه السلام إن كان أوقفها لولده أو لغيرهم ثم جعل لها قيما " لم يكن له أن يرجع ،
والظاهر أن المراد أنه أوقفها على أولاده البالغين مع غيرهم من الجهات العامة ،
وجعل قيما " للوقف ، فإنه لا يجوز له الرجوع لحصول القبض من القيم ، فيكون
الخبر دليلا " في المسألة ، وحمل الأولاد على البالغين ، لأن حكم الصغار مذكور
بعدهم في الرواية ، وأن الأب يقبض عنهم بالولاية ، ولو كان على مصلحة محضة ،
كالمساجد والقناطر ونحوها ، فإن القبض في ذلك إلى الناظر المعين لتلك المصلحة من
الواقف أو الحاكم ، والحكم عندي في هذا المقام لا يخلو من شوب التردد والاشكال
لعدم معلومية اشتراط القبض من الأدلة كما لو كان الوقف على موجود مخصوص ،
ولا يشترط القبول هنا ، ولا في السابق لما تقدم من أن القبول إنما هو من الموقوف
عليه في هذين الموضعين إنما هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها على أنك قد
عرفت ما في ذلك من البحث والمناقشة .
الثامن : أطلق بعضهم تحقق القبض في وقف المسجد والمقبرة بصلاة واحد فيه
ودفن واحد فيها ، وقيده آخر بوقوع ذلك بأذن الواقف ، ليتحقق الاقباض الذي هو
شرط صحة القبض ، وقيده ثالث بأن يوقع الصلاة والدفن بنية القبض أيضا " فلو
الحدائق الناضرة — صفحة 150
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٠