تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المذكورين في الحقيقة إنما هو وقف على الجهة ، كما سيأتي بيانه انشاء الله تعالى قريبا " ، لا وقف على الأشخاص ، فلا يكفي قبض بعضهم ، لأنه ليس هو الموقوف عليه ، وإنما الوقف على جهة من جهات مصلحته ، فلا بد من نصب قيم للقبض من الواقف أو الحاكم ، أو قبض الحاكم بنفسه ، إلا أن ظاهر خبر صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بالعين التي في ينبع كما تقدم ليس فيه أزيد من قوله ذلك اللفظ المحكي في الخبر ، وبه ثبت الوقف وتم ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن قبضه عليه السلام لذلك لما كان بطريق الولاية لتلك الجهة ، وهو الحاكم الشرعي كان ذلك كافيا " . نعم لو كان الواقف ليس حاكما " شرعيا " فإن الواجب نصب القيم من جهته ، أو جهة الحاكم أو الحاكم بنفسه كما ذكرناه ، وقد تقدم في صحيحة صفوان قوله عليه السلام إن كان أوقفها لولده أو لغيرهم ثم جعل لها قيما " لم يكن له أن يرجع ، والظاهر أن المراد أنه أوقفها على أولاده البالغين مع غيرهم من الجهات العامة ، وجعل قيما " للوقف ، فإنه لا يجوز له الرجوع لحصول القبض من القيم ، فيكون الخبر دليلا " في المسألة ، وحمل الأولاد على البالغين ، لأن حكم الصغار مذكور بعدهم في الرواية ، وأن الأب يقبض عنهم بالولاية ، ولو كان على مصلحة محضة ، كالمساجد والقناطر ونحوها ، فإن القبض في ذلك إلى الناظر المعين لتلك المصلحة من الواقف أو الحاكم ، والحكم عندي في هذا المقام لا يخلو من شوب التردد والاشكال لعدم معلومية اشتراط القبض من الأدلة كما لو كان الوقف على موجود مخصوص ، ولا يشترط القبول هنا ، ولا في السابق لما تقدم من أن القبول إنما هو من الموقوف عليه في هذين الموضعين إنما هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها على أنك قد عرفت ما في ذلك من البحث والمناقشة . الثامن : أطلق بعضهم تحقق القبض في وقف المسجد والمقبرة بصلاة واحد فيه ودفن واحد فيها ، وقيده آخر بوقوع ذلك بأذن الواقف ، ليتحقق الاقباض الذي هو شرط صحة القبض ، وقيده ثالث بأن يوقع الصلاة والدفن بنية القبض أيضا " فلو