تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تجدد القبض فيه ، ولم يكتف بقبض الغاصب ونحوه ، وفي هذا الكتاب قطع بالاكتفاء بقبض الغاصب كما اخترناه ، وظاهر كلام المحقق في الشرايع يؤذن بالاكتفاء بقبض الغاصب ، قال في المسالك : ولعله أجود . أقول : وجه قوته يعلم مما ذكرناه وإن لم يتنبه له أحد من أصحابنا ، ( رضوان الله عليهم ) ، قال في المسالك : وحيث لا يعتبر تجديد القبض ز ، لا يعتبر مضي زمان يمكن فيه احداثه ، وإن اعتبر اعتبر ، لأن الإذن فيه يستدعي تحصيله ، ومن ضروراته مضي زمان يمكن فيه ، بخلاف ما لا يعتبر فيه التجديد ، وقد تقدم مزيد تحقيق له في الرهن . أقول : قد أشرنا في الكتاب المذكور إلى أن ما ذكره من التحقيق غير جدير بالنظر إليه ، ولا حقيق . الخامس : قد صرح جملة من الأصحاب ( رحمهم الله ) بأنه لا يشترط في القبض الفورية بعد العقد ، بالأصل وعدم الدليل على ذلك . أقول : ويشير إلى عدم ذلك قوله عليه السلام في رواية عبيد بن زرارة ، وصحيحة محمد بن مسلم " إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث " فإنه ظاهر فيما قلناه ، حيث علق البطلان بعدم القبض حتى يموت ، المؤذن بعدم البطلان متى تحقق القبض وإن تراخى عن العقد إلا أن يموت ، أو يفسخ العقد . الساس : ينبغي أن يعلم أن القبض المعبر شرعا في الوقف إنما هو بالنسبة إلى البطن الأول بغير خلاف يعرف ، فيسقط اعتبار ذلك في بقية البطون ، لأنهم يتلقون الملك عن البطن الأول ، وقد تحقق أولا " ، ولزم بالقبض أولا " ، وهذا هو مقتضى الأخبار المتقدمة ، فإن غاية ما يدل عليه هو القبض ممن وقف عليه أولا " دون غيره ممن تأخر من البطون ، والأصل العدم حتى يقوم دليل على خلافه . السابع : لو كان الوقف على الفقهاء فلا بد من نصب قيم للقبض ، لما عرفت من أن القبض معتبر شرعا " في صحة الوقف ، والموقوف على هؤلاء .
الحدائق الناضرة — صفحة 149 | المحقق البحراني