تجدد القبض فيه ، ولم يكتف بقبض الغاصب ونحوه ، وفي هذا الكتاب قطع
بالاكتفاء بقبض الغاصب كما اخترناه ، وظاهر كلام المحقق في الشرايع يؤذن
بالاكتفاء بقبض الغاصب ، قال في المسالك : ولعله أجود .
أقول : وجه قوته يعلم مما ذكرناه وإن لم يتنبه له أحد من أصحابنا ،
( رضوان الله عليهم ) ، قال في المسالك : وحيث لا يعتبر تجديد القبض ز ، لا يعتبر مضي
زمان يمكن فيه احداثه ، وإن اعتبر اعتبر ، لأن الإذن فيه يستدعي تحصيله ،
ومن ضروراته مضي زمان يمكن فيه ، بخلاف ما لا يعتبر فيه التجديد ، وقد تقدم
مزيد تحقيق له في الرهن .
أقول : قد أشرنا في الكتاب المذكور إلى أن ما ذكره من التحقيق غير
جدير بالنظر إليه ، ولا حقيق .
الخامس : قد صرح جملة من الأصحاب ( رحمهم الله ) بأنه لا يشترط في
القبض الفورية بعد العقد ، بالأصل وعدم الدليل على ذلك .
أقول : ويشير إلى عدم ذلك قوله عليه السلام في رواية عبيد بن زرارة ، وصحيحة
محمد بن مسلم " إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث " فإنه ظاهر فيما قلناه ،
حيث علق البطلان بعدم القبض حتى يموت ، المؤذن بعدم البطلان متى تحقق
القبض وإن تراخى عن العقد إلا أن يموت ، أو يفسخ العقد .
الساس : ينبغي أن يعلم أن القبض المعبر شرعا في الوقف إنما هو بالنسبة
إلى البطن الأول بغير خلاف يعرف ، فيسقط اعتبار ذلك في بقية البطون ، لأنهم
يتلقون الملك عن البطن الأول ، وقد تحقق أولا " ، ولزم بالقبض أولا " ، وهذا هو
مقتضى الأخبار المتقدمة ، فإن غاية ما يدل عليه هو القبض ممن وقف عليه أولا "
دون غيره ممن تأخر من البطون ، والأصل العدم حتى يقوم دليل على خلافه .
السابع : لو كان الوقف على الفقهاء فلا بد من نصب قيم للقبض ،
لما عرفت من أن القبض معتبر شرعا " في صحة الوقف ، والموقوف على هؤلاء .
الحدائق الناضرة — صفحة 149
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٩