كان صحيحا " لازما " ، ومثلها في هذه العبارة قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم
إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث ونحوها ، روايات آخر إلا أنها وردت بلفظ
الصدقة ، لكن الأصحاب استدلوا بها على أحكام الوقف ، بناء " على فهمهم منها أن
المراد بالصدقة منها الوقف كما تقدمت الإشارة إليه .
ويمكن تقييد اطلاق هذه الروايات بالخبرين الأولين بمعنى تخصيص
القبض المذكور فيها بما إذا اقترن بالاقباض من الواقف ، فلا بد من تسليم
الواقف ، ودفعه ليحصل القبض المعتبر شرعا " ، وكيف كان فالاحتياط يقتضي
الوقوف على القول المشهور .
الرابع : هل يكتفي بالقبض السابق وإن كان على غير وجه شرعي كالمقبوض
بالغصب ، والشراء الفاسد اشكال ، ينشأ من أن المتبادر من القبض في أخبار
المسألة هو القبض الشرعي ، وهذا القبض منهي عنه ، فلا يؤثر في الصحة ، ولهذا
لو قبضه الموقوف عليه بغير إذن بطل كما تقدم ، ومن حصول القبض في الجملة ،
وأن النهي عنه غير موجب للبطلان ، لأن ذلك في العبادات ، وإنما غايته الإثم
مع أنه لقائل أن يقول : إن النهي عن هذا القبض وإن وقع باعتبار أول الأمر
من حيث الغصب ونحوه ، إلا أنه بعد وقف الواقف ذلك المغصوب على من هو في
يده واردة تمليكه إياه ، يعلم اختلاف الحالين ، فإنه قرينة ظاهرة في الرضا بقبضه
ويصير اختلاف حالي القبض هنا كما في صورة قبض الولي لأولاده الصغار ما وقفه
عليهم ، فإن القبض أمر واحد مستصحب في كلتي المسألتين وإن كان في الأول ملكا "
للواقف ، وبعد الوقف يصير ملكا " للموقوف عليهم بالنسبة إلى تلك المسألة ، وغصبا "
منهيا " عنه قبل الوقف ، وشرعيا بعد الوقف ، لإفادته الرضا به بالنسبة إلى هذه
المسألة ، وقد تقدم نظير ذلك في الرهن .
واضطرب كلام العلامة ( رحمة الله عليه ) في التذكرة في هذه المسألة ، ففي
كتاب الرهن كما قدمنا نقله عنه ثمة قطع باشتراط الإذن ، ومضي زمان يمكن
الحدائق الناضرة — صفحة 148
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٨