تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قوله ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، " قال ( قدس سره ) : احتج المانعون بأن الوقف مقتضاه التأييد ، فإذا كان منقطعا " صار وقفا " على مجهول ، فلم يصح كما لو وقف علي مجهول في الابتداء . والجواب المنع من الصغرى ، والفرق بينه وبين مجهول الابتداء ظاهر ، فإن المصرف غير معلوم هناك ، وأما هنا فالمصرف معلوم ، انتهى . وأنت خبير بما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه وخافيه فإن لقائل أن يقول إن ما ذكره من أنه نوع تمليك مردود بأنه لم يعقل في التمليك كونه موقتا " بمدة وكذا الصدقة وما ذكره من الأصل بمعنى أصالة الصحة متوقف على اجتماع شرائط الصحة ، وهو عين المتنازع ، لأن الخصم يجعل من تلك الشرائط التأييد ، فالاستدلال بذلك لا يخرج عن المصادرة ، وهكذا ما ذكره غيره من الاستناد إلى الأمر بالوفاء بالعقود ، فإنه موقوف على تحقق العقد ، ومع عدم جمعه الشرائط لا يصير عقدا " يمكن الاستدلال به ، فهو لا يخرج عن محل النزاع . وأما قوله ولأن تملك الأخير ليس شرطا " ففيه أنا لا ندعي كونه شرطا " وإنما الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقق معنى الوقف ، وهو هنا غير حاصل ، فلا يتم صحة الوقف . وأما الخبر الذي أورده ففيه أولا " أنه لم يصرح فيه بالوقف ، وإنما هو وصيته والظاهر أن المراد إنما هو الوصية بالولاية على الوقف ، لما دل عليه غيره من أن صدقتها كانت لبني هاشم ، وبين المطلب ، وسيأتي الخبر المذكور انشاء الله تعالى ، فهو خارج عن محل البحث . وثانيا " أنه مع تسليم إرادة الوقف من هذا اللفظ فالجواب عنه ما ذكره من علمها عليها السلام ببقاء الموقوف عليه إلى الدنيا ، فلا يكون أيضا " من محل البحث .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 19 ح 9 الباب 5 من أبواب صفات القاضي .