قوله ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، " قال ( قدس سره ) : احتج المانعون بأن الوقف
مقتضاه التأييد ، فإذا كان منقطعا " صار وقفا " على مجهول ، فلم يصح كما لو وقف
علي مجهول في الابتداء .
والجواب المنع من الصغرى ، والفرق بينه وبين مجهول الابتداء ظاهر ،
فإن المصرف غير معلوم هناك ، وأما هنا فالمصرف معلوم ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه وخافيه فإن لقائل أن يقول إن ما ذكره من أنه نوع تمليك مردود بأنه لم يعقل في التمليك كونه موقتا "
بمدة وكذا الصدقة وما ذكره من الأصل بمعنى أصالة الصحة متوقف على اجتماع
شرائط الصحة ، وهو عين المتنازع ، لأن الخصم يجعل من تلك الشرائط التأييد ،
فالاستدلال بذلك لا يخرج عن المصادرة ، وهكذا ما ذكره غيره من الاستناد إلى
الأمر بالوفاء بالعقود ، فإنه موقوف على تحقق العقد ، ومع عدم جمعه الشرائط
لا يصير عقدا " يمكن الاستدلال به ، فهو لا يخرج عن محل النزاع .
وأما قوله ولأن تملك الأخير ليس شرطا " ففيه أنا لا ندعي كونه شرطا " وإنما
الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقق معنى الوقف ، وهو هنا غير حاصل ، فلا يتم
صحة الوقف .
وأما الخبر الذي أورده ففيه أولا " أنه لم يصرح فيه بالوقف ، وإنما هو وصيته
والظاهر أن المراد إنما هو الوصية بالولاية على الوقف ، لما دل عليه غيره من أن
صدقتها كانت لبني هاشم ، وبين المطلب ، وسيأتي الخبر المذكور انشاء الله تعالى ،
فهو خارج عن محل البحث .
وثانيا " أنه مع تسليم إرادة الوقف من هذا اللفظ فالجواب عنه ما ذكره من
علمها عليها السلام ببقاء الموقوف عليه إلى الدنيا ، فلا يكون أيضا " من محل البحث .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 19 ح 9 الباب 5 من أبواب صفات القاضي .