دليل شرعي فله أن يخصص به عموم تلك الأخبار ، وإلا فالعمل على ما دلت عليه
تلك العمومات ، بقي الكلام في أنه متى حكمنا ببطلان العقد بتعلقه على الشرط ،
فهل يجوز له التصرف بعد حصول الشرط ، أم لا ؟ قرب في التذكرة الجواز ،
وجعله في القواعد احتمالا " .
قال في التذكرة : قد بينا بطلان الوكالة المعلقة ، فلو تصرف الوكيل بعد
حصول الشرط فالأقرب صحة التصرف ، لأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد ،
وصار كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا " ، فقال : بع كذا على أن لك العشر من
ثمنه ، فإنه يفسد الوكالة ، ولكن إن باع يصح الشرط ، ثم اعترض على نفسه بعدم
ظهور فائدة للفساد ، فقال : إن قيل لا فائدة حينئذ للفساد على تقدير صحة التصرف
التي هي ثمرة صحة عقد الوكالة ، فإذا وجدت مع القول بالفساد فلا ثمرة في القول
بالبطلان ، بل لا معنى للبطلان حينئذ ، إذ البطلان في المعاملات عدم ترتب الأثر ، وقد
قيل : هنا بالترتيب مع الفساد ، ثم أجاب بأنه تحصل الفائدة في سقوط الجعل المسمى في
عقد الوكالة إن كان ، والرجوع إلى أجره المثل كما في المضاربة الفاسدة فإنه تبطل
الحصة المسماة ، ويرجع إلى أجرة خ المثل كما في المضاربة الفاسدة ، في النكاح يفسد
الصداق ، ويوجب مه المثل ، وإن لم يؤثر في النكاح ، انتهى ملخصا " .
واعترضه في المسالك بأن الوكالة ليست أمرا " زايدا " على الإذن ، والجعل
المشروط ليس جزء " منها ، وإنما هو شرط زائد عليها لصحتها بدونه ، بخلاف المضاربة
فإن اشتراط الحصة شرط في صحتها ، ولأنه لو تم ذلك لزم الحكم بصحة التصرف مع
فسادها بوجه آخر ، كقول الوكيل نفسه مع علم الموكل به وسكوته ، فإن الإذن
حاصل منه ، فلا يرتفع بفسخ الوكيل ، ولأن العقد حينئذ فاسد قطعا " ، ولا معنى
للفاسد إلا ما لا يترتب عليه أثره ، ولأن الإذن المطلق إنما وجد في ضمن الوجه
المخصوص ، إذ لا وجود للكلي إلا في ضمن جزئياته ، ولم يوجد منها إلا هذا الجزئي
فإذا ارتفع ارتفع الكلي ، ثم قال : وللتوقف في هذا الحكم مجال ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 12
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢