أقول : ويستفاد من موثقة إسحاق بن عمار ، وصحيحة أبي ولاد عدم فورية
القبول في عقد الوكالة ، والظاهر أنه اتفاقي عندهم ، كما يفهم من التذكرة حيث
أسنده إلى أصحابنا ، وجوز تراضيه إلى سنة ، ومما ذكر يعلم ضعف مناقشة
المسالك للمصنف حيث إن المصنف استدل على جواز تأخير القبول ، بأن الغائب
له أن يوكل ، والقبول متأخر ، وأورد عليه أن جواز توكيل الغائب فرع جواز
التراخي في القبول ، إذ لو قلنا بفوريته لم يصح .
وفيه أن المصنف إنما استدل بتوكيل الغائب بناء على النص الدال على ذلك
كما ذكرناه ، ومتى ثبت ذلك بالنص في الغائب ثبت في غيره بتنقيح المناط ،
إذ لا خصوصية للغائب بذلك ، مع تأيد ذلك باطلاق جملة من أخبار الوكالة أيضا "
والله سبحانه العالم .
الثانية لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط التنجيز في الوكالة ، فلو علقها
على شرط يمكن وقوعه وعدم وقوعه ، مثل " إن قدم زيد " أو على صفة وهي ما لو كان
وجودة في المستقبل محققا " كطلوع الشمس ، ومجيئ رأس الشهر بطلت .
قال في التذكرة : لا يصح عقد الوكالة معلقا " بشرط ، أو وصف ، فإن علقت
عليهما بطلت ، مثل أن يقول : " إن قدم زيد " أو " إن جاء رأس الشهر وكلتك " عند
علمائنا ، وهو أظهر وجهي الشافعية ، انتهى .
والظاهر أن مرجع ذلك إلى أنه لا يجوز توقيف حصول الوكالة على شئ
من هذين الأمرين ، سواء كان مقرونا " بأداة الشرط مقدما " أو مؤخرا " ، مثل " إن
كان كذا فأنت وكيل " أو " أنت وكيل إن كان كذا " أو غير مقرون بها مثل
" وكلتك بشرط مجئ زيد " هذا .
والظاهر أنه لا خلاف أيضا " في أنه لو تنجز الوكالة وشرط تأخير التصرف كأن
يقول " وكلتك في كذا ، ولا تتصرف إلا بعد شهر " ، فإنه يجوز ونقل الاجماع عليه
في التذكرة أيضا " ، وكذا الظاهر أنه لا نزاع عندهم في جواز التوقيت ، مثل أن