وقع الوقف باطنا " ، ودين بنيته ، ولو اعترف بذلك أخذ باعترافه ، كما أنه لو لم
ينو بالصريح الوقف لم يكن وقفا " باطنا " ، وإن حكم به بظاهر اللفظ ، لأن المدار
في الصحة واقعا " إنما هو على القصود والنيات .
والفرق بين الصريح وغيره مع اشتراكهما في اعتبار القصد والنية أن الصريح
يحمل عليه ظاهرا " قصد أو لم يقصد ، بخلاف غيره ، فإنه لا يحكم عليه إلا مع
القرينة ، أو الاعتراف بقصد الوقف ونيته ، وهو معنى كونه يدان بنيته .
الثاني : نقل عن العلامة في التذكرة الفرق بين إضافة لفظ الصدقة إلى جهة
عامة كقوله تصدقت بهذا على المساكين ، وإضافته إلى جهة خاصة ، كقوله لمعين
تصدقت به عليك أو عليكم فجعل الأول ملحقا " بالصريح ، فيكون وقفا " بخلاف
الثاني ، فإنه يرجع فيه إلى نيته كما أطلقه غيره ، ورد بأن الفرق غير واضح .
الثالث : ظاهر عبارات أكثر الأصحاب وهو صريح العلامة في التذكرة
والقواعد أن كل واحد من الألفاظ الثلاثة التي هي غير صريحة في الوقف اجماعا "
يقع الوقف بكل منها مع نيته ، أو انضمام غيره إليه ، وقال الشهيد في الدروس :
إن ظاهر الأصحاب يدل على أن تصدقت وحرمت صيغة واحدة ، فلا تغني الثانية
عن الأول ، وتغني الأولى مع القرينة ، قال في المسالك : وما ادعاه من الظاهرية
غير ظاهر .
الرابع : لا يخفى على من له أنس بالأخبار ومن جاس خلال تلك الديار
أن الوقف في الصدر الأول أعني زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وزمن
الأئمة عليهم السلام إنما يعبر عنه بالصدقة ، لكن هذا التعبير محفوف بقرائن عديدة ،
وألفاظ كثيرة تدل على إرادة الوقف ، ومن ذلك الأخبار المتقدمة في صدر المقصد
المعبر في بعضها بصدقة جارية ، وفي آخر لا تورث ، والمراد بالجارية المستمرة
بعده ، وهو كناية عن التأبيد .
الحدائق الناضرة — صفحة 128
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢٨