تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقع الوقف باطنا " ، ودين بنيته ، ولو اعترف بذلك أخذ باعترافه ، كما أنه لو لم ينو بالصريح الوقف لم يكن وقفا " باطنا " ، وإن حكم به بظاهر اللفظ ، لأن المدار في الصحة واقعا " إنما هو على القصود والنيات . والفرق بين الصريح وغيره مع اشتراكهما في اعتبار القصد والنية أن الصريح يحمل عليه ظاهرا " قصد أو لم يقصد ، بخلاف غيره ، فإنه لا يحكم عليه إلا مع القرينة ، أو الاعتراف بقصد الوقف ونيته ، وهو معنى كونه يدان بنيته . الثاني : نقل عن العلامة في التذكرة الفرق بين إضافة لفظ الصدقة إلى جهة عامة كقوله تصدقت بهذا على المساكين ، وإضافته إلى جهة خاصة ، كقوله لمعين تصدقت به عليك أو عليكم فجعل الأول ملحقا " بالصريح ، فيكون وقفا " بخلاف الثاني ، فإنه يرجع فيه إلى نيته كما أطلقه غيره ، ورد بأن الفرق غير واضح . الثالث : ظاهر عبارات أكثر الأصحاب وهو صريح العلامة في التذكرة والقواعد أن كل واحد من الألفاظ الثلاثة التي هي غير صريحة في الوقف اجماعا " يقع الوقف بكل منها مع نيته ، أو انضمام غيره إليه ، وقال الشهيد في الدروس : إن ظاهر الأصحاب يدل على أن تصدقت وحرمت صيغة واحدة ، فلا تغني الثانية عن الأول ، وتغني الأولى مع القرينة ، قال في المسالك : وما ادعاه من الظاهرية غير ظاهر . الرابع : لا يخفى على من له أنس بالأخبار ومن جاس خلال تلك الديار أن الوقف في الصدر الأول أعني زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وزمن الأئمة عليهم السلام إنما يعبر عنه بالصدقة ، لكن هذا التعبير محفوف بقرائن عديدة ، وألفاظ كثيرة تدل على إرادة الوقف ، ومن ذلك الأخبار المتقدمة في صدر المقصد المعبر في بعضها بصدقة جارية ، وفي آخر لا تورث ، والمراد بالجارية المستمرة بعده ، وهو كناية عن التأبيد .