تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الحكم هنا كسائر العقود المبنية على مجرد الرضا ، فكل لفظ دل عليه كفى في المراد وحصل به النقل ، ولهذا إن روايات سائر العقود غاية ما تدل عليه ، هو الانعقاد بمجرد الألفاظ الجارية في مقام المحاورة بين المتعاوضين دالة على الرضا ، وفيما نحن فيه إنما دلت على هذين اللفظين خاصة ، إلا أنه ربما انقدح الاشكال هنا من وجه آخر ، وهو أنهم قد صرحوا باستعمال لفظ الوقف في مجرد الحبس الذي هو معناه لغة ، ويرجع إلى ما يأتي من السكنى والعمرى والرقبى ، وعليه دلت الأخبار أيضا كما سيأتي انشاء ا لله ، وبه ينقدح الاشكال فيما ادعوه من أن لفظ الوقف صريح في هذا المعنى المدعى الذي هو مشروط بالتأييد ، وكيف يكون صريحا " فيه مع استعماله نصا " وفتوى فيما قلناه . وكيف كان فالأحوط هو ضم القرائن الدالة على الوقف المدعى ، سواء وقع التعبير بلفظ الوقف أو الصدقة ، والاقتصار على هذين اللفظين من حيث ورود النصوص بهما والله العالم . الموضع الثاني : اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في اشتراط القبول في الوقف بعد الاتفاق على الإيجاب فظاهر الأكثر حيث ذكروا الإيجاب ولم يتعرضوا لذكر القبول هو عدم اشتراطه مطلقا ، وهو أحد الأقوال في المسألة ، وعلل بأن الأصل عدم الاشتراط ، ويؤيده أنه ليس في النصوص ما يدل عليه ، ولأن الوقف كالإباحة ، خصوصا " إذا قلنا أن الملك فيه ينتقل إلى الله عز وجل ، ولأنه فك ملك فيكفي فيه الإيجاب كالعتق ، واستحقاق الموقوف عليه النفقة كاستحقاق العتق منافع نفسه . وقيل : باعتباره مطلقا ، ونقل عن التذكرة ، لاطباقهم على أنه عقد ، فيعتبر فيه الإيجاب والقبول كسائر العقود ، ولأن إدخاله في ملك الغير بغير رضاه بعيد ، ولأصالة بقاء الملك على مالكه بدونه . وقيل : بالتفصيل وهو اعتباره إن كان على جهة خاصة ، كشخص معين ،