تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والمراد بالصدقة الجارية في هذه الأخبار هي الوقف كما أشار إليه الشهيد في الدروس ، وقال ابن فهد في موجزه : قال العلماء : المراد بالصدقة الجارية الوقف فإن قيل : المعدود في الحديث الثاني أربع خصال ، مع أنه صرح في صدر الخبر بأنها ثلاث خصال ، قلنا : المعدود فيه إنما هو ثلاث ، ولكنه قسم الصدقة التي هي إحدى الثلاث إلى قسمين ، صدقة أجراها في حياته ، فهي تجري بعد موته ، وهي الوقف كما ذكرناه ، وصدقة مبتولة لا تورث ، ولعله مثل بناء المساجد والرباطات وحفر الآبار ، وبناء القناطر ، ونحو ذلك ، ولعل المراد بكونها مبتولة كونها مرادا " بها وجه الله عز وجل والتقرب إليه . وذكر الشيخ في المبسوط أن أوقاف الجاهلية كانت أربعة ، السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ، ثم بين معانيها إلى أن قال : وجاء الشرع بإبطالها ، قال الله تعالى ( 1 ) " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب " الآية . والبحث في هذا المقصد يقع في مطالب : الأول في العقد وما يلحق به ، والكلام فيه يقع في موضعين : الأول قالوا : الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة قيل : وهذا التعريف تبعا " للحديث النبوي ( 2 ) " عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : حبس الأصل وسبل الثمرة " والمراد بتحبيس الأصل المنع من التصرف فيه ، كالتصرف في الأملاك بالبيع والهبة ، الصدقة ونحوها ، بحيث يكون ناقلا للملك ، وتسبيل الثمرة إباحتها للموقوف عليه ، بحيث يتصرف فيها كتصرفه في أملاكه . وجملة من الأصحاب عبروا باطلاق المنفعة عوض لفظ التسبيل ، وهو أظهر في مقابلة التحبيس ، وعرفه في الدروس بأنه الصدقة الجارية ، قال : وثمرته تحبيس الأصل واطلاق المنفعة ، قيل هذا التعريف تبعا " لما ورد في الأخبار المتقدمة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 103 . ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 511 الباب 2 ح 1 .