تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال في المسالك : قال العلماء الصدقة الجارية الوقف ، وهو تعريف ببعض الخواص ، وكيف كان فاللفظ الصريح في عقده وقفت ، لأنه الموضوع له لغة وشرعا " وقد صرح جملة من الأصحاب بأن أوقفت بالهمزة لغة شاذة فيه ، قال في المسالك والظاهر أن الصيغة بها صحيحة ، وإن كانت غير فصيحة ، وأما غير هذا اللفظ من الألفاظ مثل حبست ، وسبلت فقيل : أنه يصير وقفا " من غير توقف على القرينة ، للحديث النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتقدم . وقيل لا يكون إلا مع القرينة . وأما أبدت وحرمت وتصدقت فلا يحمل على ذلك إلا مع القرينة ، كقيد التأبيد ، ونفي البيع ، والهبة والإرث ونحوها ، والوجه في ذلك أن الوقف لما كان من العقود الناقلة للملك على وجه اللزوم افتقر إلى اللفظ الصريح الدال على ذلك ، وهذه الألفاظ لما كانت مشتركة بين هذا المعنى وغيره ، ولم تكن صريحة فيه امتنع الحكم بدلالتها على ذلك ، فإنه يصح اطلاقها على التمليك المحض واخراج الزكاة والصدقات المطلقة ، والهبات ونحوها ، فلا بد في الحكم بالوقف فيها من ضم قرينة تدل على إرادة ذلك ، كقوله صدقة موقوفة ، أو دائمة أو مؤبدة وأن لا تباع ، ولا توهب ، ونحو ذلك . وقد ظهر مما ذكرناه أن الألفاظ المعبر بها في عقد الوقف منها ما هو صريح فيه ، لا يتوقف على قرينة اجماعا " وهو لفظ وقفت . ومنها ما هو متوقف على القرينة اجماعا " كحرمت وتصدقت وأبدت . ومنها ما هو مختلف فيه كحبست وسبلت ، فذهب جمع منهم العلامة في التذكرة والقواعد إلى أنهما صريحان ، كوقفت ، ومثلهما أحبست بزيادة الهمزة بغير اشكال ، نظرا " إلى الاستعمال العرفي ، لهما فيه مجردين ، كما ورد في الخبر النبوي ( صلى الله عليه وآله ) المتقدم فإنه أطلق عليه تحبيس الأصل ، ورد بأن مجرد الاستعمال أعم من المطلوب ، والظاهر وجود القرينة في هذا الاستعمال ومعها لا اشكال فيه .
الحدائق الناضرة — صفحة 125 | المحقق البحراني