تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وذهب جمع ومنهم المحقق والعلامة في غير الكتابين المذكورين إلى افتقارهما إلى القرينة ، لاشتراكهما في الاستعمال بينه وبين غيره ، والمشترك لا يدل على شئ من الخصوصيات من حيث هو ، ولأصالة بقاء الملك إلى أن يحصل الناقل الشرعي ، وهو غير معلوم . وأما أقول المتقدمين من الأصحاب في المقام فمنها قول الشيخ في الخلاف ، قال : إذا تلفظ بالوقف فقال : وقفت أو حبست أو تصدقت ، أو سبلت وقبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه لزم الوقف . وهذا الكلام كما ترى يعطي صحة الوقف بأي هذه الألفاظ من غير توقف على قرينة ، مع أنه قد ادعي الاجماع على الاختصاص بلفظ الوقف ، والاجماع على العدم مع عدم القرينة في لفظ تصدقت وحرمت ، كما قدمنا ذكره ، وقال في الخلاف أيضا " : ألفاظ الوقف التي يحكم بصريحها قوله ، وقفت وحبست وسبلت وما عداها يعلم بدليل ، وباقراره أنه أراد به الوقف ، وذلك كقوله تصدقت وحرمت وأبدت وبذلك قال ابن زهرة ، وقطب الدين الكيد ري . وقال في المبسوط : الذي يقوي في نفسي أن صريح الوقف قوله واحد ، وهو وقفت لا غير ، وبه يحكم بالوقف فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا بدليل ، وهو قول ابن إدريس قال : لأن الاجماع منعقد على أن ذلك الصريح في الوقف ، وليس كذلك ما عداه . قال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط ، لنا أصالة بقاء الملك على صاحبه ، وعدم خروجه عنه إلا بوجه شرعي ولا عرف شرعي هنا سوى صريح الوقف ، لاشتراك البواقي بينه وبين غيره ، والموضوع للقدر المشترك لا دلالة له على شئ من الخصوصيات بشئ من الدلالات نعم إذا انضم القرائن صار كالصريح في صحة الوقف به . بقي الكلام هنا في أمور : الأول : لو نوى الوقف فيما يفتقر إلى القرينة