تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ومقتضاه أن القول قول الوكيل ، لأنه أمين ، وقضيته ذلك قبول قوله في التصرف وغيره والله وسبحانه العالم . ومنها ما لو اختلفا في قدر الثمن المشترى به ، فقال في المبسوط : إن القول قول الوكيل ، لأنه أمين ، فيقبل قوله كما يقبل في التسليم والتلف ، وقال الفاضلان إن القول قول الموكل ، لأنه غارم ومنكر ، ولأصالة عدم الزيادة ، واحتمل الشهيد في شرح نكت الإرشاد أن القول قول الموكل إن كان الشراء في الذمة وقول الوكيل إن كان الشراء بالعين ونقله عن القواعد . وقال في المسالك بعد فرض المسألة في كلام المصنف بما إذا كان وكله في ابتياع عبد فاشتراه بمائة ، فقال الموكل اشتريته بثمانين ، وذكر القولين في المسألة ما صورته : التقدير أن المبيع يساوي بمائة كما ذكره في التحرير ، وإلا لم يكن الشراء صحيحا " لما تقدم من حمل اطلاق الإذن على الشراء بثمن المثل ، ووجه تقديم قول الوكيل ، أن الاختلاف في فعله وهو أخبر ، وأن الظاهر أن الشئ إنما يشترى بقيمته ، وهو قوي ، ووجه تقديم قول الموكل أصالة براءة الذمة من الزائد ، ولأن في ذلك اثبات حق للبايع على الموكل ، فلا تسمع ، ولا فرق في ذلك بين كون الشراء بالعين أو في الذمة ، لثبوت الغرم على التقديرين ، انتهى . أقول : ومقتضى ما ذكرناه من التحقيق المتقدم العمل لقول الشيخ والله سبحانه العالم . ومنها ما لو ادعى الوكيل أنه قبض الثمن وتلف في يده ، فأنكر الموكل القبض ، فإن كان الدعوى بعد تسليم المبيع للمشتري فالقول قول الوكيل بيمينه مع عدم البينة ، لأنه أمين ، والأصل عدم الغرامة ، ولأنه لو لم يقبل يلزم سد باب التوكيل ، ولأن دعوى الموكل يتضمن خيانته مع كونه أمينا ، وقد عرفت من الأخبار المتقدمة النهي عن تهمته ، ووجه تضمن دعوى الموكل عدم القبض الخيانة هو أن الدعوى بعد تسليم المبيع للمشتري كما هو المفروض ، فيلزم على دعواه