قال لرجل : بع ثوبا " بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، قال : ليس به بأس " .
والعقود في هذه الأخبار كلها كما ترى من قبيل ما تقدم منه قوله بع واعتق
واشتر ، ونحو ذلك مما يدل على الإذن والاستنابة ، وليس في شئ منها ما يتضمن
القبول لفظا " وإنما تضمنت المبادرة إلى امتثال ما أمر به ، لكنه في الحديث الثاني
حيث خالف مقتضى الأمر وزوجها من نفسه أبطل عليه السلام التزويج .
ونحو ذلك في صحيحة هشام ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا قال لك الرجل
اشتر لي فلا تعطه من عندك ، الحديث .
وقوله في موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) عنه عليه السلام " قال : سألته عن الرجل
يبعث إلي الرجل فيقول : ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق الحديث .
وفي الثانية منهما دلالة على ثبوت الوكالة من الغائب بالمكاتبة أو الارسال
على لسان شخص آخر كما تقدم ذكره .
وفي رواية هشام بن سالم ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وكل آخر على
وكالة في إمضاء أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج
لامضاء الأمر " ، الحديث .
وهو ظاهر في الاكتفاء بالقبول الفعلي واطلاق هذه الأخبار ظاهر
فيما هو المشهور من حصول القبول الفعلي بالاتيان بما تعلقت به الوكالة ، خلافا "
لما تقدم نقله عن التذكرة من اشتراط الرضا والرغبة .
وفي رواية العلا بن سيابة ( 4 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة وكلت
رجلا " أن يزوجها من رجل ، فقبل الوكالة وأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل
فزوجها " الحديث .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 6 ح 19 ، الوسائل ج 12 ص 288 ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 289 ح 2 .
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 213 ح 2 وص 214 ح 5 ، الوسائل ج 13 ص 286 ح 1 و 2 .
( 4 ) التهذيب ج 6 ص 213 ح 2 وص 214 ح 5 ، الوسائل ج 13 ص 286 ح 1 و 2 .