تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
المذكور بعين التأمل ، فإنه قلما يخلو حديث من أحاديثه من التغيير أو التبديل أو التحريف في السند أو المتن . والله العالم . الخامس - قالوا : من أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن احضاره أو أداء ما عليه ، ولو كان قاتلا لزمه احضاره أو دفع الدية . والوجه في وجوب الاحضار في كل من المسئلتين أنه باطلاقه الغريم قهرا غاصب ، فعليه ضمان ما غصبه باحضاره ، لأن اليد المستولية يد الشرعية مستحقة وبه يتحقق الغصب ، ويبتنى عليه الضمان بالاحضار . وأما الوجه في أداء ما عليه في المسألة الأولى فإنهم عللوه بأنه باطلاقه له غصبا فاللازم له إما ارجاعه وتسليمه ، أو أداء ما عليه من الحق الذي بسببه ثبتت اليد عليه . والظاهر أنه يبني على ما تقدم في الكفيل الممتنع من الاحضار وتسليم المكفول ، فإن قلنا بالتخيير بين الاحضار ودفع ما عليه ثم ما ذكروه هنا ، والظاهر أن القائل به هنا بنى على ذلك في تلك المسألة . وإن قلنا : بأن الحق الذي اقتضته الكفالة إنما هو الاحضار خاصة والرضى بما عليه معاملة أخرى ، تتوقف على التراضي لم يتجه ما ذكروه هنا من التخيير ، وبالنسبة إلى دفع الدية في المسألة الثانية هو الحيولة أيضا بينه وبين غريمه . ولكن الظاهر تقييد ذلك بعدم التمكن من احضاره وإن كان ظاهر كلامهم الاطلاق ، ولم أقف في المقام على خبر إلا ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن حريز ( 1 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء ، فقال : أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل ، قيل فإن مات القاتل وهم في السجن ، قال : فإن مات فعليهم الدية يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول " . وهذا الخبر كما ترى ظاهر الدلالة ، في أن حكم المسألة الثانية إنما هو حبس من أطلق للقاتل حتى يحضره ، ولا تعرض فيه لما ذكروه من التخيير بين احضاره ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 286 ح 1 - التهذيب ج 10 ص 223 ح 8 الفقيه ج 4 ص 80 ح 15 : الوسائل ج 19 ص 34 : الباب 16