تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
مع عدم البينة هو المشهور ، بل ادعى عليه الاجماع ، والروايات مختلفة ، والأقوى أن القول قولهم مطلقا ، لأنهم أمناء ، وللأخبار الدالة عليه ، ويمكن الجمع بينها وبين ما دل على الضمان بحمل تلك على ما لو فرطوا أو أخروا المتاع عن الوقت المشترط ، كما دل عليه بعضها ، انتهى . أقول : لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه بعد الإحاطة بما قدمنا تحقيقه في المسألة المذكورة ، وذلك فإن روايات المسألة بعد حمل مجملها على مفصلها ومطلقها على مقيدها ، لا تخرج عن ثلاثة أقسام ، فقسم منها تضمن أن كل ما جنته يد الصانع والعامل سواء كان عن تفريط أم لا فهو ضامن ، وأن ذلك قاعدة كلية في كل من أعطى الأجر ليصلح ، فأفسد . وقسم منها تضمن أن مع دعوى التلف فإنه يضمن ، إلا أن يقيم البينة أو يكون التلف ظاهرا مشهورا كالغرق والحرق والغارة ، ونحو ذلك . وقسم منها تضمن أنه مع دعوى التلف فإن كان ثقة مأمونا غير متهم ، فلا ضمان عليه ، وإلا فهو ضامن ، وكل من الأقسام الثلاثة اشتمل على روايات عديدة ، وليس فيها ما يدل على ما ادعاه وغيره ممن قال بهذا القول ، سوى رواية واحدة وهي صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) ، وقضية الجمع بين الأخبار تقييدها بما دلت عليه أخبار المسألة ، كما ذكره الشيخ ، وبذلك يظهر لك ما في قوله أن القول قولهم بيمينهم وهو أشهر الروايتين ، فإنه ليس في أخبار المسألة على كثرتها وتعددها سوى رواية معاوية بن عمار المذكورة ، فمن أين هذه الشهرة ، فإن أراد الروايات الواردة في غير هذه المسألة كالواردة في الوديعة ونحوها مما يدل على أن الأمين لا يضمن ، وأن القول قوله ، فهو مسلم ولكن روايات هذه المسألة خاصة ، وكلها على كثرتها متفقة على الضمان إلا مع البينة ، أو ظهور الأمر ، أو كونه ثقة مأمونا ، وتلك الروايات مطلقة ، ومقتضى القاعدة تقديم العمل بهذه الروايات وتخصيص تلك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 274 ح 14 .