الدار كملا ، والمالك ينكره ، فهو من قبيل الأمثلة التي ذكرها ، ولا مخرج من
هاتين الدعويين إلا بالتحالف ، كما لا يخفى ، والله سبحانه العالم .
ومنها ما لو اختلفا في رد العين المستأجرة فإنه لا اشكال في أن القول هنا قول
المالك بيمينه ، لأنه منكر ، والأصل عدم الرد ، والمستأجر قبض لمصلحة نفسه ،
فلا يقبل قوله في الرد مع مخالفة الأصل ، وبهذا فرقوا بينه وبين الودعي حيث
أن المشهور في الودعي أن القول قوله في الرد ، وعللوه بأنه قبضه لمصلحة المالك
فهو محسن محض ، " وما على المحسنين من سبيل " والتحقيق في الفرق بين الودعي
والأجير إنما هو ما قدمناه في كتاب العارية من أن قبول قول الودعي إنما هو من
حيث كونه أمينا ، وقد دلت الأخبار التي قدمناها في كتاب الوديعة على أن الأمين
ودعيا كان أو غيره من الأمناء يقبل قوله فيما يدعيه بغير اليمين ، وإن كان المشهور
بينهم ضم اليمين .
وأما الأجير فأنهم وإن ادعوا أنه أمين فهو غير مسلم ، كما تقدمت الإشارة
إليه في المسألة الرابعة والعشرين ، لأنه عامل بأجرة ، فهو من قبيل المعاوضات ،
وبالجملة فإنه غير داخل في اطلاق تلك الأخبار ، وحينئذ فيرجع في حكمه إلى
القاعدة المتفق عليها ، وهي أن البينة على المدعي ، واليمين على المنكر ، بخلاف
الودعي وغيره ممن يكون أمينا ، فإنه يعمل فيه بمقتضى تلك الأخبار ، وبها
تخصص أخبار تلك القاعدة المتفق عليها ، إلا أنهم لعدم وقوفهم على الأخبار التي
قدمناها في الوديعة ، إنما عللوا قبول قول الودعي بما ذكروه هنا ، من أنه محسن ،
" وليس على المحسنين من سبيل " بخلاف من قبض لنفع نفسه ، وهو تعليل عقلي
اصطلحوا عليه ، ولا دليل عليه في الأخبار .
ومنها ما لو اختلفا في قدر الأجرة فقال الشيخ في المزارعة من الخلاف :
الذي يليق مذهبنا أن تستعمل فيه القرعة فمن أخرج اسمه حلف ، وحكم له
به ، لا جماع الفرقة على " أن كل مشتبه يرد إلى القرعة " وقال في المبسوط : إذا