تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الدار كملا ، والمالك ينكره ، فهو من قبيل الأمثلة التي ذكرها ، ولا مخرج من هاتين الدعويين إلا بالتحالف ، كما لا يخفى ، والله سبحانه العالم .
ومنها ما لو اختلفا في رد العين المستأجرة فإنه لا اشكال في أن القول هنا قول المالك بيمينه ، لأنه منكر ، والأصل عدم الرد ، والمستأجر قبض لمصلحة نفسه ، فلا يقبل قوله في الرد مع مخالفة الأصل ، وبهذا فرقوا بينه وبين الودعي حيث أن المشهور في الودعي أن القول قوله في الرد ، وعللوه بأنه قبضه لمصلحة المالك فهو محسن محض ، " وما على المحسنين من سبيل " والتحقيق في الفرق بين الودعي والأجير إنما هو ما قدمناه في كتاب العارية من أن قبول قول الودعي إنما هو من حيث كونه أمينا ، وقد دلت الأخبار التي قدمناها في كتاب الوديعة على أن الأمين ودعيا كان أو غيره من الأمناء يقبل قوله فيما يدعيه بغير اليمين ، وإن كان المشهور بينهم ضم اليمين . وأما الأجير فأنهم وإن ادعوا أنه أمين فهو غير مسلم ، كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الرابعة والعشرين ، لأنه عامل بأجرة ، فهو من قبيل المعاوضات ، وبالجملة فإنه غير داخل في اطلاق تلك الأخبار ، وحينئذ فيرجع في حكمه إلى القاعدة المتفق عليها ، وهي أن البينة على المدعي ، واليمين على المنكر ، بخلاف الودعي وغيره ممن يكون أمينا ، فإنه يعمل فيه بمقتضى تلك الأخبار ، وبها تخصص أخبار تلك القاعدة المتفق عليها ، إلا أنهم لعدم وقوفهم على الأخبار التي قدمناها في الوديعة ، إنما عللوا قبول قول الودعي بما ذكروه هنا ، من أنه محسن ، " وليس على المحسنين من سبيل " بخلاف من قبض لنفع نفسه ، وهو تعليل عقلي اصطلحوا عليه ، ولا دليل عليه في الأخبار . ومنها ما لو اختلفا في قدر الأجرة فقال الشيخ في المزارعة من الخلاف : الذي يليق مذهبنا أن تستعمل فيه القرعة فمن أخرج اسمه حلف ، وحكم له به ، لا جماع الفرقة على " أن كل مشتبه يرد إلى القرعة " وقال في المبسوط : إذا