قول صاحب الثوب ، وبه قال ابن إدريس ، وقال في المبسوط : القول قول الخياط ،
وقال قوم : القول قول رب الثوب ، وهو الصحيح ، واحتج بأن الثوب له ، والخياط
مدع للإذن في قطع القباء فعليه البينة ، وإذا فقدها فعلى المالك اليمين ، ولا نهما
لو اختلفا في أصل القطع كان القول قول رب الثوب ، فكذا في صفة القطع .
وقال في الخلاف : وكنا قلنا في ما تقدم هذه المسألة أن القول " قول
الخياط ، لأنه غارم ، وأن رب الثوب يدعي عليه قطعا لم يأمره به ، فيلزمه بذلك
ضمان الثوب ، فكان عليه بذلك البينة ، فإذا فقدها وجب على الخياط اليمين .
وقال في المختلف بعد ذكر هذا الكلام من أوله إلى آخره : وهذا أيضا
قوي ، وهذا يدل على تردده ، والحق ما ذكره في الخلاف أولا وقواه في المبسوط ،
انتهى .
أقول : وكلامه مؤذن بنوع تردد في ذلك ، فإنه قوى ما ذكره من تعليل
الشيخ للقول بأن القول قول الخياط بيمينه ، ثم قال : والحق ما ذكره في الخلاف
إلى آخره ، وهو يعطي اختياره القول بتقديم قول صاحب الثوب ، إلا أن عبارته
لا يخلو من ردائة ، فإن اختياره لما ذكره في الخلاف أولا إن أراد بهذه الأولية
باعتبار ما قدم نقله عنه والذي قدمه إنما هو أن القول قول الخياط ، وإن أراد
الأولية باعتبار ذكره المسألة في الخلاف فهو يتوقف على مراجعته ، وأن المقدم
فيه هو كتاب الإجارة على كتاب الوكالة .
وكيف كان فإنك قد عرفت العلة في كل من القولين ، وأن العلة في تقديم
قول المالك أن الخياط يدعي عليه الإذن في هذا القطع المخصوص ، والأصل عدمه ،
وأنه كما يقدم قول المالك لو تنازعا في أصل الإذن وعدمه فكذا في صفته ، لأن
مرجعه إلى إذن مخصوص .
والعلة في تقديم قول الخياط أن المالك يدعي عليه الأرش ، فيكون غارما ،
والأصل عدمه فيقدم قوله في نفي ذلك من نفسه ، وإن لم يثبت له الأجرة .
الحدائق الناضرة — صفحة 642
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٤٢