تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
قول صاحب الثوب ، وبه قال ابن إدريس ، وقال في المبسوط : القول قول الخياط ، وقال قوم : القول قول رب الثوب ، وهو الصحيح ، واحتج بأن الثوب له ، والخياط مدع للإذن في قطع القباء فعليه البينة ، وإذا فقدها فعلى المالك اليمين ، ولا نهما لو اختلفا في أصل القطع كان القول قول رب الثوب ، فكذا في صفة القطع . وقال في الخلاف : وكنا قلنا في ما تقدم هذه المسألة أن القول " قول الخياط ، لأنه غارم ، وأن رب الثوب يدعي عليه قطعا لم يأمره به ، فيلزمه بذلك ضمان الثوب ، فكان عليه بذلك البينة ، فإذا فقدها وجب على الخياط اليمين . وقال في المختلف بعد ذكر هذا الكلام من أوله إلى آخره : وهذا أيضا قوي ، وهذا يدل على تردده ، والحق ما ذكره في الخلاف أولا وقواه في المبسوط ، انتهى . أقول : وكلامه مؤذن بنوع تردد في ذلك ، فإنه قوى ما ذكره من تعليل الشيخ للقول بأن القول قول الخياط بيمينه ، ثم قال : والحق ما ذكره في الخلاف إلى آخره ، وهو يعطي اختياره القول بتقديم قول صاحب الثوب ، إلا أن عبارته لا يخلو من ردائة ، فإن اختياره لما ذكره في الخلاف أولا إن أراد بهذه الأولية باعتبار ما قدم نقله عنه والذي قدمه إنما هو أن القول قول الخياط ، وإن أراد الأولية باعتبار ذكره المسألة في الخلاف فهو يتوقف على مراجعته ، وأن المقدم فيه هو كتاب الإجارة على كتاب الوكالة . وكيف كان فإنك قد عرفت العلة في كل من القولين ، وأن العلة في تقديم قول المالك أن الخياط يدعي عليه الإذن في هذا القطع المخصوص ، والأصل عدمه ، وأنه كما يقدم قول المالك لو تنازعا في أصل الإذن وعدمه فكذا في صفته ، لأن مرجعه إلى إذن مخصوص . والعلة في تقديم قول الخياط أن المالك يدعي عليه الأرش ، فيكون غارما ، والأصل عدمه فيقدم قوله في نفي ذلك من نفسه ، وإن لم يثبت له الأجرة .
الحدائق الناضرة — صفحة 642 | المحقق البحراني