والمسألة كما ترى عارية عن النصوص ، والتعليلان متدافعان ، ولو قيل :
بالتحالف جمعا بين هذين التعليلين لا مكن ، فإن الخياط من حيث دعوى المالك
الأرش عليه ، والأصل عدمه ، يقدم قوله في ذلك بيمينه ، ومن حيث دعواه الإذن
على المالك وأنه يستحق الأجرة بناء على ذلك ، والمالك منكر ، فيقدم قول المالك
في هذه الدعوى ، لا صالة عدمها كما تقدم ، فيتحالفان لقطع هاتين الدعويين ، وألا يراد
بأن ذلك مخالف لمقتضى قاعدة التحالف المتقدمة مردود ، بما تقدم ، من عدم ثبوت
القاعدة المذكورة ، وتصريح جمع من الأصحاب بالخروج عنه في كتاب البيع وفي
هذا الكتاب .
ثم إنه على تقدير القول بتقديم قول المالك بيمينه واستحقاقه الأرش فهل
هو عبارة عن تفاوت ما بين قيمته مقطوعا قميصا وقباء فعلى هذا لو صلح لهما فلا
أرش ، أو عبارة عن تفاوت ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا ، لأن القطع على هذا
الوجه الذي يدعيه الخياط عدوان ، احتمالان : ذكرهما في المسالك ، والله
سبحانه العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 643
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٤٣