يدعيه ، والآخر ينكره ، والأصل عدمه ، فالقول قول المنكر بيمينه ، إلا أن
المسألة لما كانت خالية من النص فللاشكال فيها مجال .
وبالجملة فإن المسألة هنا جارية عندهم على ما تقدم في البيع من الاختلاف
في قدر الثمن ، وقد تقدم نقل الأقوال فيها كما هنا ، إلا أن ثمة نص ، لكنه مخالف
لمقتضى قواعدهم ، فأخذ به بعض ، وأطرحه آخر ، وقد تقدم تحقيق الكلام
فيه ثمة .
وأنت خبير بأن قول جملة هؤلاء الفضلاء بالتحالف في المسألة فتوى أو
احتمالا مما يوهن الضابطة التي ادعاه الشهيد الثاني في التحالف ، وأنها ليست
ضابطة كلية ، للاتفاق على وقوع العقد والمدة والعين المستأجرة مع أن هؤلاء
قالوا : بالتحالف فيها ، والضابطة المذكورة تضمنت أن لا يتفقا على شئ ، فلو
كان الأمر كذلك لما خرج عنها جملة هؤلاء الفضلاء من العلامة ومن قبله ، فإن
العلامة هنا وإن رجح ما ذهب إليه ابن إدريس إلا أن ظاهره احتمال التحالف ،
والقرعة كما هو أحد الأقوال المذكورة .
ومنها ما لو اختلفا في التلف فظاهر جملة من المتأخرين وهو قول الخلاف
وجملة من أتباعه : أنه لا ضمان على المستأجر ، بل القول قوله بيمينه ، لأنه أمين
وقيل : بالضمان ، وأن القول قول المالك ، إلا أن يقيم المستأجر على ما ادعاه
البينة ، أو يكون المدعى مشهورا ظاهرا : وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ،
ونقل الأقوال والأخبار المتعلقة بها كملا ، والكلام فيها بما رزق الله سبحانه
فهمه منها في المسألة الرابعة والعشرين .
وقال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل عبارة المصنف المتضمنة
لاختيار القول الثاني ما صورته : وقيل : القول قولهم مع اليمين ، لأنهم أمناء
وهو أشهر الروايتين ، وكذا لو ادعى المالك التفريط فأنكروا القول بضمانهم