تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
يدعيه ، والآخر ينكره ، والأصل عدمه ، فالقول قول المنكر بيمينه ، إلا أن المسألة لما كانت خالية من النص فللاشكال فيها مجال . وبالجملة فإن المسألة هنا جارية عندهم على ما تقدم في البيع من الاختلاف في قدر الثمن ، وقد تقدم نقل الأقوال فيها كما هنا ، إلا أن ثمة نص ، لكنه مخالف لمقتضى قواعدهم ، فأخذ به بعض ، وأطرحه آخر ، وقد تقدم تحقيق الكلام فيه ثمة . وأنت خبير بأن قول جملة هؤلاء الفضلاء بالتحالف في المسألة فتوى أو احتمالا مما يوهن الضابطة التي ادعاه الشهيد الثاني في التحالف ، وأنها ليست ضابطة كلية ، للاتفاق على وقوع العقد والمدة والعين المستأجرة مع أن هؤلاء قالوا : بالتحالف فيها ، والضابطة المذكورة تضمنت أن لا يتفقا على شئ ، فلو كان الأمر كذلك لما خرج عنها جملة هؤلاء الفضلاء من العلامة ومن قبله ، فإن العلامة هنا وإن رجح ما ذهب إليه ابن إدريس إلا أن ظاهره احتمال التحالف ، والقرعة كما هو أحد الأقوال المذكورة .
ومنها ما لو اختلفا في التلف فظاهر جملة من المتأخرين وهو قول الخلاف وجملة من أتباعه : أنه لا ضمان على المستأجر ، بل القول قوله بيمينه ، لأنه أمين وقيل : بالضمان ، وأن القول قول المالك ، إلا أن يقيم المستأجر على ما ادعاه البينة ، أو يكون المدعى مشهورا ظاهرا : وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ، ونقل الأقوال والأخبار المتعلقة بها كملا ، والكلام فيها بما رزق الله سبحانه فهمه منها في المسألة الرابعة والعشرين . وقال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل عبارة المصنف المتضمنة لاختيار القول الثاني ما صورته : وقيل : القول قولهم مع اليمين ، لأنهم أمناء وهو أشهر الروايتين ، وكذا لو ادعى المالك التفريط فأنكروا القول بضمانهم