تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
الإجارة ، فإن العين باعترافه أمانة في يد المستأجر ، نعم لو أنكر الإجارة واعترف بالإذن في التصرف ، فلا ضمان أيضا للخروج عن الغصب بالإذن ، والله سبحانه العالم .
ومنها التنازع في قدر العين المستأجرة بأن ادعى المستأجر أنك آجرتني الدار بأجمعها بمائة درهم ، فقال المالك بل أجرتك بيتا خاصا منها بمئة درهم ، والمشهور أن القول قول المنكر لا صالة عدم وقوع الإجارة على الزايد عما يعترف به المالك ، وقيل بالتحالف هنا ، لأن كلا منها مدع ومنكر فالمستأجر يدعي استيجار الدار كملا ، والمالك ينكر ذلك ، والمالك يدعي إجارة البيت خاصة ، والمستأجر ينكر ذلك . وظاهر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد الميل إلى هذا القول ، قال رحمة الله عليه : وأما المستأجر فالظاهر فيه التحالف ، لأنه بإنكار أحدهما وحلفه لم ينقطع الدعوى والنزاع ، إذ قد ينقلب الحالف ويدعي الاستيجار في العين الأخرى ، فلا بد من سماع دعواه ، ورده على وجه شرعي وليس إلا بأن يكون القول قول منكره مع اليمين ، وكذا هو الظاهر في دعوى قطعه قباء وقميصا ، ولعل المصنف لم يذكر التحالف بناء على عدم دعوى الآخر ، وأما مع دعواه فالظاهر التحالف فتأمل ، انتهى وحاصله أن ما ذكروه هنا من أن القول قول منكر الزيادة بيمينه لا يحسم مادة النزاع ، لأنه متى حلف المالك الذي هو منكر لإجارة الدار كملا انتفت الإجارة المدعاة ، لكن لو رجع على المستأجر وادعى عليه إجارة البيت بتلك الأجرة التي اتفقا عليها ، والمستأجر ينكر ذلك ، لأنه إنما يدعي الدار كملا لا بيتا منها خاصة ، فلا بد من المخرج من هذه الدعوى ، وليس إلا بحلف المستأجر لإنكاره تلك الدعوى ، فيكون القول قوله بيمينه ، وهو كلام وجيه . وفي المسالك بعد أن نقل هذا القول اجمالا قال ، والأقوى ما اختاره المصنف لاتفاقهما على وقوع الإجارة على البيت ، وعلى استحقاق الأجرة المعينة ، وإن كان