الإجارة ، فإن العين باعترافه أمانة في يد المستأجر ، نعم لو أنكر الإجارة واعترف
بالإذن في التصرف ، فلا ضمان أيضا للخروج عن الغصب بالإذن ، والله سبحانه العالم .
ومنها التنازع في قدر العين المستأجرة بأن ادعى المستأجر أنك آجرتني
الدار بأجمعها بمائة درهم ، فقال المالك بل أجرتك بيتا خاصا منها بمئة درهم ،
والمشهور أن القول قول المنكر لا صالة عدم وقوع الإجارة على الزايد عما يعترف
به المالك ، وقيل بالتحالف هنا ، لأن كلا منها مدع ومنكر فالمستأجر يدعي
استيجار الدار كملا ، والمالك ينكر ذلك ، والمالك يدعي إجارة البيت خاصة ،
والمستأجر ينكر ذلك .
وظاهر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد الميل إلى هذا القول ، قال
رحمة الله عليه : وأما المستأجر فالظاهر فيه التحالف ، لأنه بإنكار أحدهما وحلفه
لم ينقطع الدعوى والنزاع ، إذ قد ينقلب الحالف ويدعي الاستيجار في العين
الأخرى ، فلا بد من سماع دعواه ، ورده على وجه شرعي وليس إلا بأن يكون
القول قول منكره مع اليمين ، وكذا هو الظاهر في دعوى قطعه قباء وقميصا ،
ولعل المصنف لم يذكر التحالف بناء على عدم دعوى الآخر ، وأما مع دعواه
فالظاهر التحالف فتأمل ، انتهى
وحاصله أن ما ذكروه هنا من أن القول قول منكر الزيادة بيمينه لا يحسم
مادة النزاع ، لأنه متى حلف المالك الذي هو منكر لإجارة الدار كملا انتفت الإجارة
المدعاة ، لكن لو رجع على المستأجر وادعى عليه إجارة البيت بتلك الأجرة التي
اتفقا عليها ، والمستأجر ينكر ذلك ، لأنه إنما يدعي الدار كملا لا بيتا منها خاصة ،
فلا بد من المخرج من هذه الدعوى ، وليس إلا بحلف المستأجر لإنكاره تلك الدعوى ،
فيكون القول قوله بيمينه ، وهو كلام وجيه .
وفي المسالك بعد أن نقل هذا القول اجمالا قال ، والأقوى ما اختاره المصنف
لاتفاقهما على وقوع الإجارة على البيت ، وعلى استحقاق الأجرة المعينة ، وإن كان