تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
المطلب الرابع في جملة من أحكام التنازع منها التنازع في أصل الإجارة ، والقول في ذلك قول المنكر منهما بيمينه ، سواء كان المالك أو الأجير ، لأن الأصل العدم ، والحكم اتفاقي نصا وفتوى ، بقي الكلام في أنه لا يخلو إما أن يكون هذا التنازع قبل التصرف واستيفاء المنافع كلا أو بعضا ، أو بعده ، وعلى الأول لا اشكال في رجوع كل مال إلى صاحبه ، وعلى الثاني فلا يخلو إما أن يكون مدعي الإجارة المالك أو المتصرف ، فإن كان المدعي المالك ، والحال أن المتصرف حلف على انكار الإجارة ، انتفت الإجارة ، وعلى المتصرف أجرة المثل ، عوض ما تصرف فيه ، فإن كان أجرة المثل زائدة على ما يدعيه المالك من المسمى في العقد بزعمه ، فإنه لا يجوز له أخذ الزيادة ، لاعترافه بأن المسمى في العقد أقل من ذلك ، فلا يستحق أزيد منه ، وإن وجب على المتصرف دفعها لو لم يدفعها سابقا ، وحرمت المطالبة بها إن دفعها سابقا ، وإن كان المسمى بزعم المالك زايدا على أجرة المثل ، فإن هذه الزيادة تنتفي بانتفاء الإجارة بعد اليمين ، فليس للمالك طلبها ، ولا يجب على المنكر دفعها ، وإن دفعها سابقا استرجعها ، وإن كان مدعى الإجارة هو المتصرف ، والمالك ينكرها ، وينكر الإذن في التصرف مطلقا ، فقد عرفت أن القول قوله بيمينه ، وحينئذ إذا حلف انتفت الإجارة ، واستحق أجرة المثل لما تصرف فيه المستأجر بزعمه ، فله المطالبة بها إن لم يكن قبض قدرها سابقا ، وإن زادت عن المسمى بزعم المستأجر ، لأن المسمى قد بطل بانتفاء الإجارة ، وصار الحكم هو أجرة المثل ، وأما لو زاد المسمى فإنه لا يجوز له أخذه لإنكاره الإجارة وبطلانها باليمين ، وإن كان يجب على المستأجر دفعه لاعترافه به ، ولو قبض المسمى سابقا لم يكن للمستأجر المطالبة بالزايد لاعترافه به ، وإن كان المالك يعترف أيضا بأنه لا يستحقه ، ويضمن المستأجر العين في هذه الصورة ، لثبوت كون التصرف غصبا ، بخلاف الأولى التي يدعي المالك فيها