تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
الثلاثون : اختلف الأصحاب في جواز إجارة الأرض بالحنطة والشعير مما يخرج منها ، فقيل : بالتحريم ، وقيل : بالكراهة ، وقد تقدم أيضا تحقيق الكلام في ذلك في الموضع المشار إليه . الحادية والثلاثون : إذا دفع إلى غيره سلعة ليعمل له فيها عملا كالقصار والغسال ونحو هما فقد صرح المحقق بأن له أجرة المثل بشرط أحد الأمرين ، إما كون العامل من عادته أن يأخذ الأجرة على مثل ذلك العمل ، أو كون ذلك العمل مما له أجرة في العرف والعادة المستمرة ، وعن العلامة أنه اعتبر كون العمل له أجرة عادة خاصة . ويتخرج على ذلك صور أربع : الأولى : ما إذا حصل الشرطان المذكوران في كلام المحقق ، والأجرة ثابتة على كلا القولين . الثانية : انتفاؤهما معا ولا أجرة على القولين ، ولا فرق حينئذ بين كون العمل متقوما بأجرة وعدمه ، إذا لم يكن له في العادة أجرة ، ولا أعد العامل نفسه لها . الثالثة : أن يكون العمل مما له أجرة بحسب العادة ، ولكن ليس من عادة العامل الاستيجار له ، والأجرة ثابتة على القولين أيضا أن هذا أحد شرطي المحقق وهو الذي اقتصر عليه العلامة . الرابعة : عكس هذه الصورة بأن يكون من عادته الاستيجار له إلا أن العمل ليس مما له أجرة بحسب العادة ، والأجرة ثابتة على مذهب المحقق ، دون العلامة ، ورجح مذهب المحقق في هذه المسألة بأن الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة ، للمأمور ، متقومة بالمال ، فوجب ثبوتها على الآمر كالاستيجار معاطاة ، واللازم استيفاء عمل محترم بالأمر ، فلا يحل بدون العوض إلا بإباحة مالكه ، ولم يتحقق وهو جيد .
الحدائق الناضرة — صفحة 633 | المحقق البحراني