صحة الإجارة والحال هذه على إجازته ، لأن العقد في هذه المدة الزائدة يصير بمنزلة
الفضولي .
الثانية : أن يأجره في مدة لا يعلم ذلك ، إلا أنه اتفق حصوله في أثناء المدة وهذه
الصورة هي محل الخلاف ، فظاهر كلام الشيخ المذكور هو صحة الإجارة في جميع المدة
صحة لازمة لوقوع الإجارة من أهلها في محلها في وقت لا يعلم لها مناف ، فتستصحب .
وظاهر العلامة هو الصحة كذلك إلى حين اجتماع الشرطين المذكورين ، لانتفاء
المانع ، وأما بعد حصولهما فإنه يكون الحكم كما في سابق هذه الصورة ، لأن زمان
الولاية ما قبل الكمال ، فيكون نفوذ التصرف مقصورا عليه ، وفي الشرايع تردد في هذه
الصورة لما عرفت من تدافع التعليلين المذكورين ، وفي المسالك قوى قول العلامة .
أقول : والمسألة بالنسبة إلى هذه الصورة كغيرها من المسائل الغير المنصوصة
محل اشكال ، وأما بالنسبة إلى الصورة الأولى فإنه لا ريب في صحة الإجارة ولزومها
قبل حصول الشرطين المذكورين ، وأما بعد هما فإن قلنا بصحة العقد الفضولي كما
هو المشهور ، وأجاز الصبي فكذلك ، وإن قلنا بالبطلان كما هو المختار فالحكم
ظاهر ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى مذهب العلامة ومن تبعه في الصورة الثانية .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن أكثر الأصحاب الذين تعرضوا لهذه المسألة ومنهم
الشيخ والفاضلان أنما ذكروا بالنسبة إلى زوال الولاية بالبلوغ خاصة ، مع أنه
لا خلاف في ضم الرشد إليه ، فلو بلغ ولم يكن رشيدا فالولاية باقية ، ففي الصورة
الأولى لو آجره مدة يعلم بلوغه فيها ولا يعلم رشده ، بل كان مجهولا فإن الحكم
فيها كما في الثانية ، أما إذا كان معلوما كأن يكون متميزا قبل البلوغ ، فإنه يكون
الحكم كما ذكروه ، ومنه يعلم أن الصورة الثانية أعم من أن لا يعلم بلوغه ولا رشده
أو يعلم بلوغه ولا يعلم رشده ، ثم اتفق حصولهما ، ولو تلف الصبي بعد تسليم
المستأجر له وكذا غيره ممن تستأجره للعمل عنده لم يضمنه ، ولا فرق هنا بين
الصغير والكبير ، والحر والعبد ، فإن كل من يسلم أجيرا ليعمل له فتلف لم يضمنه ،
الحدائق الناضرة — صفحة 630
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٣٠