تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
صحة الإجارة والحال هذه على إجازته ، لأن العقد في هذه المدة الزائدة يصير بمنزلة الفضولي . الثانية : أن يأجره في مدة لا يعلم ذلك ، إلا أنه اتفق حصوله في أثناء المدة وهذه الصورة هي محل الخلاف ، فظاهر كلام الشيخ المذكور هو صحة الإجارة في جميع المدة صحة لازمة لوقوع الإجارة من أهلها في محلها في وقت لا يعلم لها مناف ، فتستصحب . وظاهر العلامة هو الصحة كذلك إلى حين اجتماع الشرطين المذكورين ، لانتفاء المانع ، وأما بعد حصولهما فإنه يكون الحكم كما في سابق هذه الصورة ، لأن زمان الولاية ما قبل الكمال ، فيكون نفوذ التصرف مقصورا عليه ، وفي الشرايع تردد في هذه الصورة لما عرفت من تدافع التعليلين المذكورين ، وفي المسالك قوى قول العلامة . أقول : والمسألة بالنسبة إلى هذه الصورة كغيرها من المسائل الغير المنصوصة محل اشكال ، وأما بالنسبة إلى الصورة الأولى فإنه لا ريب في صحة الإجارة ولزومها قبل حصول الشرطين المذكورين ، وأما بعد هما فإن قلنا بصحة العقد الفضولي كما هو المشهور ، وأجاز الصبي فكذلك ، وإن قلنا بالبطلان كما هو المختار فالحكم ظاهر ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى مذهب العلامة ومن تبعه في الصورة الثانية . إذا عرفت ذلك فاعلم أن أكثر الأصحاب الذين تعرضوا لهذه المسألة ومنهم الشيخ والفاضلان أنما ذكروا بالنسبة إلى زوال الولاية بالبلوغ خاصة ، مع أنه لا خلاف في ضم الرشد إليه ، فلو بلغ ولم يكن رشيدا فالولاية باقية ، ففي الصورة الأولى لو آجره مدة يعلم بلوغه فيها ولا يعلم رشده ، بل كان مجهولا فإن الحكم فيها كما في الثانية ، أما إذا كان معلوما كأن يكون متميزا قبل البلوغ ، فإنه يكون الحكم كما ذكروه ، ومنه يعلم أن الصورة الثانية أعم من أن لا يعلم بلوغه ولا رشده أو يعلم بلوغه ولا يعلم رشده ، ثم اتفق حصولهما ، ولو تلف الصبي بعد تسليم المستأجر له وكذا غيره ممن تستأجره للعمل عنده لم يضمنه ، ولا فرق هنا بين الصغير والكبير ، والحر والعبد ، فإن كل من يسلم أجيرا ليعمل له فتلف لم يضمنه ،