بما لا يمكن دفعه ، أو تقوم به بينة بذلك ، وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على
المتاع بتعد وغير تعد ، وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك ، ثم فسر معناهما .
وقال في المختلف والمبسوط والنهاية : لا ضمان عليهم إلا فيما يهلك مما أفسدوه
أو يكون بشئ من جهتهم أو بتفريط منهم وما أشبه ذلك ، فإن هلك من غير ذلك
لم يكن عليهم شئ من ذلك ، وبه قال أبو الصلاح وسلار .
وقال ابن إدريس : اختلف أصحابنا في تضمين الصناع والمكارين والملاحين
فقال بعضهم : هم ضامنون لجميع الأمتعة وعليهم البينة ، إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر
بما لا يمكن دفاعه ، مثل الحريق العام والغرق والنهب كذلك ، فأما ما جنته
أيديهم على السلع فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون له ، وقال الفريق الآخر
من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون : أن الصناع لا يضمنون إلا ما جنته أيديهم
على الأمتعة أو فرطوا في حفاظه ، وكذلك الملاحون والمكارون والرعاة وهو
الأظهر والعمل عليه ، لأنهم أمناء سواء كان الصانع منفردا أو مشتركا .
قال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والوجه اختيار الشيخ ، لنا الأصل
براءة الذمة وعدم الضمان ، فإن أيديهم ليست عادية ، وهم أمناء فلا يتعلق بهم
ضمان ، إلا مع تعد أو تفريط ، كالمستودع وغيره .
أقول : وعلى هذا القول جرى المتأخرون ، والواجب أولا نقل الأخبار المتعلقة
بهذا المقام ثم الكلام فيها بما رزق الله فهمه ببركتهم ( عليهم السلام ) فمنها ما رواه في الكافي
والتهذيب عن الحلبي ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال سألته
عن القصار يفسد قال : كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن " .
وما روى في التهذيب عن أبي الصباح الكناني ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 241 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 219 ح 37 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 220 ح 45 ، وهما في الوسائل ج 13 ص 271 ح 1
وص 274 ح 13 .