تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
بما لا يمكن دفعه ، أو تقوم به بينة بذلك ، وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد ، وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك ، ثم فسر معناهما . وقال في المختلف والمبسوط والنهاية : لا ضمان عليهم إلا فيما يهلك مما أفسدوه أو يكون بشئ من جهتهم أو بتفريط منهم وما أشبه ذلك ، فإن هلك من غير ذلك لم يكن عليهم شئ من ذلك ، وبه قال أبو الصلاح وسلار .
وقال ابن إدريس : اختلف أصحابنا في تضمين الصناع والمكارين والملاحين فقال بعضهم : هم ضامنون لجميع الأمتعة وعليهم البينة ، إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفاعه ، مثل الحريق العام والغرق والنهب كذلك ، فأما ما جنته أيديهم على السلع فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون له ، وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون : أن الصناع لا يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة أو فرطوا في حفاظه ، وكذلك الملاحون والمكارون والرعاة وهو الأظهر والعمل عليه ، لأنهم أمناء سواء كان الصانع منفردا أو مشتركا . قال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والوجه اختيار الشيخ ، لنا الأصل براءة الذمة وعدم الضمان ، فإن أيديهم ليست عادية ، وهم أمناء فلا يتعلق بهم ضمان ، إلا مع تعد أو تفريط ، كالمستودع وغيره . أقول : وعلى هذا القول جرى المتأخرون ، والواجب أولا نقل الأخبار المتعلقة بهذا المقام ثم الكلام فيها بما رزق الله فهمه ببركتهم ( عليهم السلام ) فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن الحلبي ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال سألته عن القصار يفسد قال : كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن " . وما روى في التهذيب عن أبي الصباح الكناني ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 241 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 219 ح 37 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 220 ح 45 ، وهما في الوسائل ج 13 ص 271 ح 1 وص 274 ح 13 .