النص ، لا أن ذلك عرف شرعي ، وما نحن فيه لا نص فيه ، فلا وجه لجعله في عدادها ،
وجعله من جملة أفرادها ، ودعواه كون ذلك عرفا شرعيا ليس في محله ، إذ
المتبادر وهو اطراده في جميع الأفراد ، وشيوعه في جميع المواد ، وما نحن فيه
مما حكمت بصحة الإجارة مع استيفاء الأعيان منها ، ليس كذلك بلى هو مقصور
على ما ورد النص به من فردين أو ثلاثة ، ولهذا قدمنا في المنحة حيث لا نص عليها
من طريقنا وإنما هو من طريق العامة أن عدها فيما ذكروه ليس في محله .
وبالجملة فإنه لما كان مقتضى الإجارة نصا وفتوى إنما هو التسلط على المنفعة
خاصة ، فجواز التسلط على العين يحتاج إلى دليل آخر ، نعم قام الدليل عليه في
تلك المواضع المذكورة ، فصارت مستثناة بذلك ، وما لم يقم عليه دليل فلا يجوز
الخروج به عن قاعدة الإجارة ، وهذا هو الذي اختاره في آخر كلامه ، وبذلك
يظهر أن جوابه عن كلام ابن إدريس إنما هو مجرد تعصب عليه ، كما هي عادته
غالبا في الكتاب المذكور ، والله سبحانه العالم .
الثالثة والعشرون : لو وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا يوجب الرد ،
وكان جاهلا به وقت العقد تخير بين الفسخ والرضا بالأجرة المسماة من غير أرش
على المشهور ، ووجه التخيير أن العيب المذكور في العين موجب للنقص في المنفعة ،
فيجوز له الفسخ دفعا للضرر عن نفسه ، وللتدليس عليه ، ولأن مقتضى العقد صحة
العوضين ، فلا يلزم بدونها ، فمن ثم جاز له الفسخ ، وحينئذ وله الالتزام بالعيب
لأنه تصرف في ماله باختياره .
وفي المسالك أن له الفسخ وإن استوفى بعض المنفعة ، قال ولا يرد أنه مع استيفاء
البعض يكون قد تصرف ، وهو يسقط خيار العيب ، لأن المراد بالتصرف حقيقة في
العوض الذي صار للمتصرف وهو هنا المنفعة ، وما لم يستوفه منها لم يتصرف فيه
وإنما حصل التصرف في المستوفي ، ولأن الصبر على العيب ضرر منفي ، انتهى .
والظاهر أنه غير خال من شوب الاشكال ، فإن الظاهر من كلامهم في كتاب
الحدائق الناضرة — صفحة 612
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦١٢