حكمية صحت إجارتها ، وإلا فلا ، انتهى .
وفيه أن ظاهر منعه من عدم إلزام الغاصب بالأجرة هو أن لها منفعة فيجب
عليه الأجرة في مقابلة المنفعة التي فوتها على المالك ، مع أن ظاهر كلامه التوقف ،
حيث رتب الجواز على وجود المنفعة وعدمه ، ولم يحكم بشئ من الأمرين
وقد صرح بالاستشكال في بعض كتبه ، وجزم بالجواز في بعض ، وظاهر الشرايع
أيضا التردد في ذلك ، حيث عبر بما عبر به في المختلف ، وشيخنا في المسالك حيث
اختار جواز إجارتها ، وعد لها منافع تترتب على ذلك ، كما ستقف عليه انشاء الله
تعالى وحمل تردده على الشك في الاعتداد بتلك المنافع وعدمه ، قال ( رحمة الله
عليه ) : لما كان شرط العين المؤجرة إمكان الانتفاع با مع بقاء عينها ، وكان
الغرض الذاتي من هذين النقدين لا يتم إلا بذهابهما وربما فرض لهما منافع مع
بقاء عينهما ، بأن يتزين بهما ، ويتجمل ويدفع عن نفسه ظاهر الفقر والفاقة ،
فإن دفع ذلك غرض مطلوب شرعا ، حتى كان الأئمة ( عليهم السلام ) يقترضون أموالا
ويظهرونها للناس ، أو يدفعونها إلى عمال الصدقة مظهرين أنها زكاة أموالهم ،
ليظهر بذلك غناهم ، ومن جملة الأغراض المقصودة بها أيضا نثرها في الأعراس
ثم تجمع ، والضرب على سكتها ونحو ذلك فكان القول بجواز إجارتها قويا ،
وربما أشعر كلام المصنف بالتردد في أن هذه المنافع ، هل يعتد بها وتقوم بالمال
على وجه تجوز الإجارة أم لا ، لتعليقه الجواز على شرط تحقق المنفعة مع أنها
مشهورة ، وما ذاك إلا للشك في الاكتفاء فيه بها ، انتهى .
أقول : ويدل على ما ذكره من إظهار التجمل بذلك ، والقرض لذلك
وفعلهم ( عليهم السلام ) ذلك جملة من الاجبار ، ومنها ما رواه في الكافي عن عبد الأعلى مولا
آل سام ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا ،
فقال : ما يسؤني ، ذلك ، إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مر ذات يوم على ناس شتى من
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 439 ح 8 ، الوسائل ج 3 ص 343 ح 3 .