تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
حكمية صحت إجارتها ، وإلا فلا ، انتهى . وفيه أن ظاهر منعه من عدم إلزام الغاصب بالأجرة هو أن لها منفعة فيجب عليه الأجرة في مقابلة المنفعة التي فوتها على المالك ، مع أن ظاهر كلامه التوقف ، حيث رتب الجواز على وجود المنفعة وعدمه ، ولم يحكم بشئ من الأمرين وقد صرح بالاستشكال في بعض كتبه ، وجزم بالجواز في بعض ، وظاهر الشرايع أيضا التردد في ذلك ، حيث عبر بما عبر به في المختلف ، وشيخنا في المسالك حيث اختار جواز إجارتها ، وعد لها منافع تترتب على ذلك ، كما ستقف عليه انشاء الله تعالى وحمل تردده على الشك في الاعتداد بتلك المنافع وعدمه ، قال ( رحمة الله عليه ) : لما كان شرط العين المؤجرة إمكان الانتفاع با مع بقاء عينها ، وكان الغرض الذاتي من هذين النقدين لا يتم إلا بذهابهما وربما فرض لهما منافع مع بقاء عينهما ، بأن يتزين بهما ، ويتجمل ويدفع عن نفسه ظاهر الفقر والفاقة ، فإن دفع ذلك غرض مطلوب شرعا ، حتى كان الأئمة ( عليهم السلام ) يقترضون أموالا ويظهرونها للناس ، أو يدفعونها إلى عمال الصدقة مظهرين أنها زكاة أموالهم ، ليظهر بذلك غناهم ، ومن جملة الأغراض المقصودة بها أيضا نثرها في الأعراس ثم تجمع ، والضرب على سكتها ونحو ذلك فكان القول بجواز إجارتها قويا ، وربما أشعر كلام المصنف بالتردد في أن هذه المنافع ، هل يعتد بها وتقوم بالمال على وجه تجوز الإجارة أم لا ، لتعليقه الجواز على شرط تحقق المنفعة مع أنها مشهورة ، وما ذاك إلا للشك في الاكتفاء فيه بها ، انتهى . أقول : ويدل على ما ذكره من إظهار التجمل بذلك ، والقرض لذلك وفعلهم ( عليهم السلام ) ذلك جملة من الاجبار ، ومنها ما رواه في الكافي عن عبد الأعلى مولا آل سام ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا ، فقال : ما يسؤني ، ذلك ، إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مر ذات يوم على ناس شتى من
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 439 ح 8 ، الوسائل ج 3 ص 343 ح 3 .
الحدائق الناضرة — صفحة 609 | المحقق البحراني