تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
ثم إنه على تقدير القول بجواز إجارتها ، فهل يشترط تعيين جهة الانتفاع بها أم لا ؟ قولان : وبالأول قال في الخلاف والمبسوط ، وبالثاني قال : ابن إدريس ، وهو ظاهر جملة ممن تأخر عنه . قال في الخلاف والمبسوط : إذا استأجر دراهم أو دنانير وعين وجه الانتفاع بها كان على ما شرط ، وصحت الإجارة ، وإن لم يعين بطلت الإجارة ، وكان قرضا لأن العادة في دنانير الغير ودراهمه أن لا ينتفع بها إلا على وجه القرض ، وإذا أطلق الانتفاع رجع الاطلاق على ما يقتضيه العرف . وقال ابن إدريس : لو قلنا أنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم يعين كان قويا ، ولا يكون قرضا لأنه استأجرها منه ، ومن المعلوم أن العين المستأجرة لا يجوز التصرف باذهاب عينها ، بل في منافعها فيحمل الاطلاق على المعهود الشرعي . ثم قال ، والذي يقوى في نفسي بعد هذا كله بطلان إجارتها . وأجاب في المختلف عن كلام ابن إدريس انتصارا للشيخ بأن الشيخ عول على العرف وقد ثبت في العرف الشرعي انصراف الإجارة إلى الأعيان فيما الغالب فيه تناولها دون المنافع ، كاستيجار المرضعة ، والشاة للحلب ، وأجرة الحمام ، وكذا هنا ، لما كانت المنفعة المقصودة الانتفاع بأعيانها كانت الإجارة قاضية ، بجواز اتلافها وحينئذ تصير قرضا بالاتلاف ، وبعد هذا فالوجه على تقدير صحة الإجارة ، عدم جواز الاتلاف كغيرها من الأعيان .
أقول : لا يخفى ما في جواب العلامة من تطرق النظر إليه ، وأن الحق إنما هو ما ذكره ابن إدريس ، وذلك لأن الإجارة نصا وفتوى إنما تنصرف إلى المنافع ، والدراهم والدنانير لها منافع كما عرفت ، فلا يحتاج إلى تعيينها كغيرها من ساير الأعيان المستأجرة ، واطلاق الإجارة إنما ينصرف إلى المنافع التي هي المعهود الشرعي ، كما ذكره ابن إدريس ، وأما صحة الإجارة في استيجار المرضعة ونحوها فإنما جرى على خلاف قاعدة الإجارة ، بنص خاص ، فصار مستثنى من حيث