تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
نقل ذلك : وهو جيد ، لأن الجهالة في أحد العوضين مبطلة ، وكذا لو استأجر أجيرا بطعامه ، ثم نقل عن ابن الجنيد أنه قال لا بأس باستيجار الانسان بطعامه وكسوته ، كالظئر والغلام وإن لم يسم قدر اللبن من الظئر ، ولا قدر الطعام للأجير ، ثم قال العلامة : أما قدر اللبن فجيد ، لأن ذلك مجهول لا يمكن ضبطه وأما طعام الأجير فممنوع ، انتهى . أقول : ويمكن الاستدلال لابن الجنيد برواية سليمان بن سالم ( 1 ) المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة لدلالتها على جواز الاستيجار بالنفقة من غير تعيين كما تضمنه السؤال الأول والثاني منها ، ويكون حكم النفقة مستثنى من قاعدتهم المذكورة إن ثبتت ، سيما مع ما عرفت مما قدمناه في غير موضع من انخرام هذه القواعد المشهورة بينهم بالأخبار ، وإن كانوا تارة يردون الأخبار في مقابلتها ، وتارة يرتكبون تخصيصها بها ، والله سبحانه العالم .
الثامن : قد عرفت من تعريف الإجارة كما قدمنا ذكره في صدر الكتاب - أنها عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ، أو تمليك المنفعة بعوض - أن الإجارة واستحقاق الأجرة إنما تقع على المنافع ، لا الأعيان ، وحينئذ فيكون إجارة المرأة للارضاع خارجة عن قاعدة الإجارة ومستثناة بالنص ، آية ورواية ، لقوله عز وجل ( 2 ) " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " والنصوص الواردة بذلك ، وهي كثيرة تأتي انشاء الله تعالى في محلها اللايق بها من كتاب النكاح ، فإن متعلق الإجارة والذي استحقت المرأة به الأجرة هنا هو اللبن ، وهو عين تالفة بالارضاع ، فيكون المعاوضة عليه خارجة عن قانون الإجارة ، قالوا : ومثل ذلك الاستيجار للصبغ ، واستيجار البئر للاستسقاء منها ، فإن المستوفي في الجميع إنما هو من الأعيان ، وبعضهم تكلف للتفصي عن ذلك بالنسبة إلى الارضاع أن المنفعة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 287 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 250 ح 1 . ( 2 ) سورة الطلاق الآية 6 .
الحدائق الناضرة — صفحة 607 | المحقق البحراني