وهكذا الكلام فيما لو استأجر السيد أمته للارضاع ، ثم زوجها قالوا :
وكل موضع يمنع فيه الزوج من الاستمتاع لأجل الرضاع ، فإنه تسقط النفقة
عنه في تلك المدة ، لعدم التمكين التام .
الثاني : هل يشترط ذكر الموضع الذي يقع فيه الارضاع ؟ قيل : نعم ،
وتردد فيه في الشرايع ، وعللوا الاشتراط بأن مواضع الارضاع تختلف بالسهولة
والصعوبة ، والنفع ، فإن بيت المرضعة أسهل عليها ، وبيت الولي أوثق له ،
وأنت خبير بما في هذه التعليلات من عدم صلاحيتها لتأسيس الأحكام الشرعية
كما عرفت فيما تقدم ، ووجه التردد من حيث ما ذكروا من أن الأصل عدم
الاشتراط ، قال في المسالك : والأقوى الاشتراط ، ولا يخفى ما فيه ، والتمسك
بالأصل أقوى مستمسك حتى يقوم دليل على الخروج عنه ، والخروج عنه بهذه
التعليلات مجازفة ظاهرة ، سيما مع ما عهد من ارتضاع النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) واطلاق الأخبار الواردة باستيجار الظئير .
الثالث : قد صرح الأصحاب بأنه لا بد في صحة عقد الإجارة على الارضاع
من مشاهدة الصبي المرتضع ، قيل : ويكفي الوصف أيضا وزاد آخرون اشتراط
مشاهدة المرضعة .
والظاهر أن الجميع تقييد للنصوص من غير دليل ، وكأنهم بنوا في ذلك
بالنسبة إلى الصبي على اختلاف كثرة ما يشرب وقلته بالنسبة إلى صغره وكبره ،
وبالنسبة إلى المرضعة إلى اختلاف النساء في الصفات المأمور بها ، والمنهي عنها في الأخبار
من الوضائة ، والحسن ، والرعونة ، والحماقة ، والقبح ، ونحو ذلك ، مما قيل
بتأثيره في الولد ، وهو وإن كان كذلك ، إلا أن اطلاق أخبار الاسترضاع يدفعه .
الرابع : منع في المبسوط من جواز أن يستأجر الرجل زوجته لارضاع
ولده وجوز ذلك بعد البينونة لأنها أخذت عوضا منه في مقابلة الاستمتاع ،
وعوضا آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، وسوغه المرتضى وابن إدريس
الحدائق الناضرة — صفحة 604
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٠٤