تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وهكذا الكلام فيما لو استأجر السيد أمته للارضاع ، ثم زوجها قالوا : وكل موضع يمنع فيه الزوج من الاستمتاع لأجل الرضاع ، فإنه تسقط النفقة عنه في تلك المدة ، لعدم التمكين التام . الثاني : هل يشترط ذكر الموضع الذي يقع فيه الارضاع ؟ قيل : نعم ، وتردد فيه في الشرايع ، وعللوا الاشتراط بأن مواضع الارضاع تختلف بالسهولة والصعوبة ، والنفع ، فإن بيت المرضعة أسهل عليها ، وبيت الولي أوثق له ، وأنت خبير بما في هذه التعليلات من عدم صلاحيتها لتأسيس الأحكام الشرعية كما عرفت فيما تقدم ، ووجه التردد من حيث ما ذكروا من أن الأصل عدم الاشتراط ، قال في المسالك : والأقوى الاشتراط ، ولا يخفى ما فيه ، والتمسك بالأصل أقوى مستمسك حتى يقوم دليل على الخروج عنه ، والخروج عنه بهذه التعليلات مجازفة ظاهرة ، سيما مع ما عهد من ارتضاع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واطلاق الأخبار الواردة باستيجار الظئير . الثالث : قد صرح الأصحاب بأنه لا بد في صحة عقد الإجارة على الارضاع من مشاهدة الصبي المرتضع ، قيل : ويكفي الوصف أيضا وزاد آخرون اشتراط مشاهدة المرضعة . والظاهر أن الجميع تقييد للنصوص من غير دليل ، وكأنهم بنوا في ذلك بالنسبة إلى الصبي على اختلاف كثرة ما يشرب وقلته بالنسبة إلى صغره وكبره ، وبالنسبة إلى المرضعة إلى اختلاف النساء في الصفات المأمور بها ، والمنهي عنها في الأخبار من الوضائة ، والحسن ، والرعونة ، والحماقة ، والقبح ، ونحو ذلك ، مما قيل بتأثيره في الولد ، وهو وإن كان كذلك ، إلا أن اطلاق أخبار الاسترضاع يدفعه . الرابع : منع في المبسوط من جواز أن يستأجر الرجل زوجته لارضاع ولده وجوز ذلك بعد البينونة لأنها أخذت عوضا منه في مقابلة الاستمتاع ، وعوضا آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، وسوغه المرتضى وابن إدريس