تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وقال ابن إدريس : الأولى ما ذكره الشيخ في المبسوط وهو المعتمد ، وتحمل الرواية عليما إذا كانت الإجارة في ذلك الوقت فتقسط كذلك ، والله سبحانه العالم .
الحادية والعشرون : في الاستيجار للارضاع والكلام فيها يقع في مواضع : الأول : الظاهر أنه لا خلاف في جواز استيجار المرأة للرضاع مدة معينة بإذن الزوج ، وإنما الخلاف فيما لو كان بغير إذنه ، فقيل : بالجواز ، والظاهر أنه هو المشهور وذهب في المبسوط والخلاف إلى العدم ، قال : لأنه لا دليل على صحتها ولأن المرأة معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح ، فلا يجوز لها أن تعقد لغيره فيخل ذلك بحقوق زوجها ، وتبعه ابن إدريس وجماعة . والظاهر أن القول الأول أقوى ، لأنها عاقلة مالكة لمنافعها من رضاع وغيره ، وعموم أدلة الوفاء بالعقود كتابا وسنة شامل لها ، نعم متى نافى ذلك شيئا من حقوق الزوج الواجبة عليها امتنع ذلك بلا اشكال ، للمنافاة وسبق حقه ، وبه يظهر ما في تعليله الثاني من قوله لأن المرأة معقود على منافعها ، فإنه على اطلاقه ممنوع ، إذ الزوج لا يملك سوى منافع الاستمتاع ، كذا ما في تعليله الأول من عدم الدليل ، فإن الدليل كما سمعت ظاهر في المدعى ، وتخصيصه يحتاج إلى دليل ، وغاية ما ثبت من الدليل الدال على التخصيص ما إذا أوجب ذلك الاخلال بحقوق الزوج الواجبة عليها . ثم إنه لو وقعت الإجارة على الوجه المذكور ، ومنع ذلك شيئا من حقوقه ، فهل يحكم ببطلان العقد أن الزوج يتسلط على الفسخ ؟ قولان : وبالأول صرح العلامة في القواعد ، والثاني اختياره في المسالك ، وهو الأوفق بقواعد الأصحاب ، ولو سبق الاستيجار للرضاع على النكاح ، فلا اعتراض للزوج ، لاستحقاق منفعة الرضاع ، وملكها قبل عقده بها ، وله الاستمتاع بما فضل عن ذلك ، فلو تضرر الصبي بترك الرضاع باستمتاع الزوج كان للولي منع الزوج لما عرفت من تقدم حقه ، أما مع عدم التضرر فلا .