تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
الحساب إلى العشرة ، ورواه في الكافي بطريق آخر عن أبي شعيب عن الرفاعي ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قبل رجلا يحفر بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر قامة ، ثم عجز فقال : جزء من خمسة وخمسين جزء من العشرة دراهم " . والظاهر أن مبنى هذه الرواية على تزايد الصعوبة في الأرض ، فكل قامة نزلت أصعب عما فوقها فلهذا جعل ( عليه السلام ) لكل واحدة زيادة على ما فوقها بجزء ، فأمر بقسمة العشرة دراهم على خمسة وخمسين جزء ، فللقامة الأولى جزء ، وللثانية جزءان ، وللثالثة ثلاثة ، وللرابعة أربعة ، وللخامسة خمسة ، وللسادسة ستة ، وللسابعة سبعة ، وللثامنة ثمانية ، وللتاسعة تسعة ، وللعاشرة عشرة ، وإذا ضممت هذه الأجزاء الموزع عليها بعضها إلى بعض وجدتها خمسة وخمسين ، بلا زيادة ولا نقصان . والظاهر أن الأصحاب إنما أعرضوا عن هذه الرواية من حيث ابتنائها على هذا الأمر الخاص مع أنها حكم في واقعة معينة ، فلا يتعدى ، ولهذا إن الشيخ في النهاية اقتصر على نقل الرواية ولم يذكرها بطريق الفتوى ، كما هي قاعدته في الكتاب المذكور ، فلا يتعين كون ذلك قولا في المسألة كما يفهم من عبارة الشرايع ، حيث قال : وفي المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة . وفي المبسوط قد وافق الأصحاب فيما أفتوا به هنا ، فقال : فإن لم يمكن حفره ، انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما حفر على الصحيح من الأقوال ، ويقسط المسمى على أجرة المثل ، لأن الحفر يختلف ، فحفر ما أقرب من الأرض أسهل ، لأنه يخرج التراب من قرب ، وحفر ما هو أبعد أصعب ، فإن كان أجرة المثل على ما بقي عشرة وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى ، وقد روى أصحابنا في مثل هذا مقدار ما ذكرناه في النهاية .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 422 ح 3 ، الوسائل ج 13 ص 284 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 602 | المحقق البحراني