تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
مهمل في كتاب الرجال ، وعدم الصراحة في المدعى ، قال : بل ربما حملت على الشرط ، قال في المسالك بعد ذكر القول بالوجوب على المستأجر والأقوى أنه كغيره لا يجب نفقته إلا مع الشرط ويمكن حمل الرواية مع سلامتها عليه . أقول : ولعل وجهه أن الاستيجار بالنفقة في قوة شرطها على المستأجر وكيف كان فالرواية الذكورة لما فيه من الاجمال والتدافع فما اشتملت عليه من المقال لا يخلو الاعتماد عليها من الاشكال . وبيان ذلك أن مقتضى قوله في السؤال الأول ، وكذا في الثاني استأجره بنفقته أن ما ينفقه في تلك المدة إنما هو من ذلك المبلغ الذي وقع الاستيجار به وجعله المستأجر نفقة له ، فلا يستحق الرجوع به لأنه في معنى المشروط على المستأجر ، فيكون من مال المستأجر ، ومقتضى قوله في السؤال الأول إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله ، هو أن النفقة على المستأجر بمعنى أنه يرجع بها الأجير على المستأجر ، لأن حاصل معنى الكلام المذكور أن الأجير بعد أن أضافه ذلك الرجل الذي من أصحابه أراد أن يكافيه ، فنظر إلى ما ينفقه على نفسه في تلك المدة لو لم يضفه ، فدفعه إلى ذلك الرجل مكافاة له ، والإمام ( عليه السلام ) حكم بأنه إن كان جلوسه في الضيافة لمصلحة المستأجر فما دفعه مكافاة على المستأجر يرجع به عليه ، وإلا فهو على الأجير ، بمعنى أنه لا يرجع به ، وهو وإن كان ظاهرا فيما ادعاه المستدل بالرواية ، إلا أنه ينافيه ما تقدم في صدر الخبر من أنه استأجره بنفقة ودراهم ، فإن الظاهر أن المعنى فيه أنه استأجره بشئ ينفقه على نفسه ، ودراهم في مقابلة السعي في عمله ، وتحصيل غرضه ، ومقتضاه أنه لا يرجع بما أنفقه سواء أكله أو أعطاه مكافاة أو غيرها ، على أن تلك المكافاة إنما كانت تبرعا من الأجير فهو من ماله ، وهذه منافاة أخرى ، وظاهر الخبر أيضا اشتمل على ما لا يقوله الأصحاب من الاجمال في النفقة المستأجر بها ، فإنهم يوجبون التعيين لرفع الجهالة ، ودفع الغرر .