مهمل في كتاب الرجال ، وعدم الصراحة في المدعى ، قال : بل ربما حملت على
الشرط ، قال في المسالك بعد ذكر القول بالوجوب على المستأجر والأقوى أنه
كغيره لا يجب نفقته إلا مع الشرط ويمكن حمل الرواية مع سلامتها عليه .
أقول : ولعل وجهه أن الاستيجار بالنفقة في قوة شرطها على المستأجر
وكيف كان فالرواية الذكورة لما فيه من الاجمال والتدافع فما اشتملت عليه
من المقال لا يخلو الاعتماد عليها من الاشكال .
وبيان ذلك أن مقتضى قوله في السؤال الأول ، وكذا في الثاني استأجره
بنفقته أن ما ينفقه في تلك المدة إنما هو من ذلك المبلغ الذي وقع الاستيجار به
وجعله المستأجر نفقة له ، فلا يستحق الرجوع به لأنه في معنى المشروط على
المستأجر ، فيكون من مال المستأجر ، ومقتضى قوله في السؤال الأول إن كان في
مصلحة المستأجر فهو من ماله ، هو أن النفقة على المستأجر بمعنى أنه يرجع بها
الأجير على المستأجر ، لأن حاصل معنى الكلام المذكور أن الأجير بعد أن
أضافه ذلك الرجل الذي من أصحابه أراد أن يكافيه ، فنظر إلى ما ينفقه على
نفسه في تلك المدة لو لم يضفه ، فدفعه إلى ذلك الرجل مكافاة له ، والإمام ( عليه السلام )
حكم بأنه إن كان جلوسه في الضيافة لمصلحة المستأجر فما دفعه مكافاة على المستأجر
يرجع به عليه ، وإلا فهو على الأجير ، بمعنى أنه لا يرجع به ، وهو وإن كان
ظاهرا فيما ادعاه المستدل بالرواية ، إلا أنه ينافيه ما تقدم في صدر الخبر من
أنه استأجره بنفقة ودراهم ، فإن الظاهر أن المعنى فيه أنه استأجره بشئ ينفقه
على نفسه ، ودراهم في مقابلة السعي في عمله ، وتحصيل غرضه ، ومقتضاه أنه
لا يرجع بما أنفقه سواء أكله أو أعطاه مكافاة أو غيرها ، على أن تلك المكافاة
إنما كانت تبرعا من الأجير فهو من ماله ، وهذه منافاة أخرى ، وظاهر الخبر
أيضا اشتمل على ما لا يقوله الأصحاب من الاجمال في النفقة المستأجر بها ، فإنهم
يوجبون التعيين لرفع الجهالة ، ودفع الغرر .
الحدائق الناضرة — صفحة 598
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٨