الثالث . لو نكل عن اليمين المذكورة وقضيناه بالنكول حينئذ كره تضمينه
كذلك .
الرابع : على تقدير ضمانه وإن لم يفرط كما إذا كان صايغا على ما سيأتي
يكره تضمينه حينئذ مع عدم تهمته بالتقصير .
الخامس : أنه يكره له أن يشترط عليه الضمان بدون التفريط على القول
بجواز الشرط .
السادس : لو أقام المستأجر شاهدا عليه بالتفريط كره أن يحلف معه ليضمنه
مع عدم التهمة .
السابع : لو لم يقض بالنكول يكره له أن يحلف ليضمنه كذلك .
والأربعة الأول سديدة ، والخامس : مبني على صحة الشرط ، وقد بينا فساده
وفساد العقد به ، والأخيران فيهما أن المستأجر لا يمكنه الحلف إلا مع العلم
بالسبب الذي يوجب الضمان ، ومع فرضه لا يكره تضمينه ، لاختصاص الكراهة
بعدم تهمته فكيف مع تبين ضمانه ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن الكراهة حكم شرعي يتوقف على الدليل كالوجوب
والتحريم والاستحباب ، ومتى ثبت للانسان حق شرعي بالبينة أو اليمين أو
النكول أو نحو ذلك لا وجه لكونه يكره له أخذه من غير دليل ، يدل على ذلك
وبه يظهر ما في أكثر هذه المواضع المعدودة .
والأظهر عندي هو حمل ذلك على الصايغ والقصار ونحوهما ممن يعطى
الأجرة ليصلح فيفسد أو يتلف ، فإن الروايات قد اختلف في تضمينهم مع دعوى
التلف ، وعدم التفريط في الافساد فأكثر الأخبار على تضمينهم مع التفريط .
وجملة من الأخبار قد فصلت بين كونه مأمونا فلا ضمان عليه ، ومتهما
فضمنه ، وبعض الأخبار يدل على عدم التضمين مطلقا ، وطريق الجمع بين الجميع
كراهة التضمين إلا مع التهمة ، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك انشاء الله تعالى ،
الحدائق الناضرة — صفحة 578
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٧٨