تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بطلان الحوالة على هذا التقدير ، ومدعي الدين يدعي صحتها ، ومدعي الصحة عندهم مقدم ، وعلى هذا فلا تسمع دعوى المحال عليه ، ولا يرجع على المحيل بشئ ، وثانيهما - أن يقال : إن هنا أصلين تعارضا ، أصالة عدم شغل الذمة مع المحال عليه وأصالة صحة العقد مع المحيل فتساقطا ، وبقي مع المحال عليه أنه أدى عن المحيل بإذنه ، فيرجع عليه حينئذ على التقديرين ( 1 ) . واستحسنه في المسالك ثم اعترضه بأن الإذن في الأداء إنما وقع في ضمن الحوالة ، وإذا لم يحكم بصحتها لا يبقى الإذن مجردا ، لأنه تابع فيستحيل بقاؤه بدون متبوعه . ثم أجاب بأن الإذن وإن كان واقعا في ضمن الحوالة إلا أنه أمر يتفقان على وقوعه ، وإنما يختلفان في أمر آخر ، فإذا لم يثبت لا ينتفي ما وقع الاتفاق منهما عليه ، انتهى . ومنه يظهر أن الأقرب إلى الاعتبار هو كون القول قول المحال عليه مطلقا وهو اختيار المحقق الأردبيلي ( قد س سره ) أيضا في شرح الإرشاد ، والله العالم .
الثامنة - قالوا : إذا أحال المشتري البايع بالثمن ثم رد المبيع بعيب سابق فهل تبطل الحوالة ؟ لأنها تبع للبيع ، فيه تردد ، فإن لم يكن البايع قبض المال فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري ، وإن كان البايع قبضه فقد برئ المحال عليه ، ويستعيده المشتري من البا يع . أما لو أحال البايع أجنبيا بالثمن على المشتري ، ثم فسخ المشتري بالعيب أو بأمر حادث لم تبطل الحوالة ، لأنها تعلقت بغير المتبايعين ، ولو ثبت بطلان البيع بطلت الحوالة في الموضعين . أقول : تفصيل اجمال هذا الكلام وبيان ما اشتمل عليه من الأحكام يقع في مواضع : الأول - فيما إذا أحال المشتري البايع بالثمن على شخص آخر ، ثم رد المبيع بعيب سابق وفسخ العقد ، فهل تبطل الحوالة أم لا ؟ قد تردد في ذلك المحقق
هامش
( 1 ) أي على تقدير صحة الحوالة أو اشتراط شغل الذمة في صحة الحوالة وعدم جواز الحوالة على البرئ . منه رحمه الله .