بطلان الحوالة على هذا التقدير ، ومدعي الدين يدعي صحتها ، ومدعي الصحة عندهم
مقدم ، وعلى هذا فلا تسمع دعوى المحال عليه ، ولا يرجع على المحيل بشئ ،
وثانيهما - أن يقال : إن هنا أصلين تعارضا ، أصالة عدم شغل الذمة مع المحال عليه
وأصالة صحة العقد مع المحيل فتساقطا ، وبقي مع المحال عليه أنه أدى عن المحيل
بإذنه ، فيرجع عليه حينئذ على التقديرين ( 1 ) .
واستحسنه في المسالك ثم اعترضه بأن الإذن في الأداء إنما وقع في ضمن
الحوالة ، وإذا لم يحكم بصحتها لا يبقى الإذن مجردا ، لأنه تابع فيستحيل بقاؤه
بدون متبوعه .
ثم أجاب بأن الإذن وإن كان واقعا في ضمن الحوالة إلا أنه أمر يتفقان على
وقوعه ، وإنما يختلفان في أمر آخر ، فإذا لم يثبت لا ينتفي ما وقع الاتفاق منهما
عليه ، انتهى .
ومنه يظهر أن الأقرب إلى الاعتبار هو كون القول قول المحال عليه مطلقا
وهو اختيار المحقق الأردبيلي ( قد س سره ) أيضا في شرح الإرشاد ، والله العالم .
الثامنة - قالوا : إذا أحال المشتري البايع بالثمن ثم رد المبيع بعيب سابق
فهل تبطل الحوالة ؟ لأنها تبع للبيع ، فيه تردد ، فإن لم يكن البايع قبض المال
فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري ، وإن كان البايع قبضه فقد برئ المحال
عليه ، ويستعيده المشتري من البا يع .
أما لو أحال البايع أجنبيا بالثمن على المشتري ، ثم فسخ المشتري بالعيب
أو بأمر حادث لم تبطل الحوالة ، لأنها تعلقت بغير المتبايعين ، ولو ثبت بطلان البيع
بطلت الحوالة في الموضعين .
أقول : تفصيل اجمال هذا الكلام وبيان ما اشتمل عليه من الأحكام يقع في
مواضع : الأول - فيما إذا أحال المشتري البايع بالثمن على شخص آخر ، ثم رد
المبيع بعيب سابق وفسخ العقد ، فهل تبطل الحوالة أم لا ؟ قد تردد في ذلك المحقق
هامش
( 1 ) أي على تقدير صحة الحوالة أو اشتراط شغل الذمة في صحة الحوالة
وعدم جواز الحوالة على البرئ . منه رحمه الله .