تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يكون مثليا كالطعام ، أو قيميا كالعبد والثوب خلافا للشيخ : ( 1 ) وجماعة حيث منعوا من جواز الحوالة بالقيمي ، لكونه مجهولا . ورد بأنه معلوم بالوصف المصحح للبيع ، والواجب فيه القيمة وهي مضبوطة أيضا تبعا لضبطه ، فلا مانع مع شمول عموم الأدلة . ومنها سبق اشتغال ذمة المحال عليه عند بعض ، وهو من قال بعدم جواز الحوالة على البرئ ، وأما على ما قدمناه من القول بالجواز فإنه لا وجه لهذا الشرط . ومنها أنه يشترط تساوي المالين جنسا ووصفا تفصيا من التسلط على المحال عليه ، إذ لا يحب أن يرفع الأمثل ما عليه ، وتردد المحقق في الشرايع في هذا الشرط . قال في التذكرة : من مشاهير الفقهاء وجوب تساوي الدينين ، أعني الدين الذي للمحتال على المحيل ، والدين الذي للمحيل على المحال عليه جنسا ووصفا وقدرا ، فلو كان له دنانير على شخص فأحاله عليه بدراهم لم يصح ، لئلا يلزم التسلط على المحال عليه بما لا يستحق ، وأما قدرا ( 2 ) فلا يجوز التفاوت بمعنى
هامش
( 1 ) قال الشيخ في المبسوط : إنما تصح الحوالة في الأموال التي هي ذوات الأمثال ، ونحوه كلام ابن حمزة ، وقال ابن الجنيد : الحوالة جائزة بساير ما يصح السلم فيه من الأمتعة مع من تجوز ذلك معه ولم يذكر الشيخ المفيد ولا السلار ولا ابن إدريس ذلك ، قال في المختلف : والمعتمد عدم الاشتراط كما قال ابن الجنيد : أصالة صحة العقد عدم اشتراط كونه مثليا ، احتج المانعون بأنه مجهول ، والجواب المنع من الجهالة ، بل ربما يوصف به السلم ، قال الشيخ في الخلاف : نمنع كونه مجهولا ، لأنه لا بد أن يكون معلوما يعني الحيوان بوصفه وسمنه وجنسه ، فإن لم يكن كذلك لم يصح الحوالة ، انتهى ، منه رحمه الله . ( 2 ) أقول : المراد بقوله وأما قدرا إلى آخره أنه لو كان للمحيل في ذمة المحال عليه عشرة ، وللمحتال في ذمة المحيل خمسة ، فلا يحيل تلك الخمسة على تلك العشرة ، بمعنى أنه يأخذ تلك العشرة عوض هذه الخمسة ، وكذا بالعكس علله به في التذكرة قال : إن هذا العقد للارفاق ولا يصال كل حق إلى مستحقه ولم يوضع لتحصيل زيادة أو حط شئ ، والمراد بذلك وقوع المعاوضة بالقليل عن الكثير وبالعكس ، انتهى . نعم على تقدير التفاوت بين الدينين يجوز الحوالة بالمساوي كأن يحيل إليه في الصورة الأولى بخمسة من تلك العشرة ، قال في التذكرة : وللشافعية وجه في الإحالة بالقليل على الكثير أنها جائزة ، وكان المحيل يتبرع بالزيادة . منه رحمه الله .