تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وبالجملة فإنه متى حصل التراضي من الجانبين كما هو المفروض فلا مانع والتسلط الذي التجأوا إليه في المنع إنما يتم مع عدم التراضي والمفروض وجوده ، نعم لو قلنا بعدم جواز الحوالة على البرئ اتجه ما ذكروه . والله العالم . السادسة - الظاهر أنه لا خلاف بينهم في جواز ترامي الحوالات ودورها ، لحصول شرايط الصحة ، وعدم المانع فكما تصح الأولى تصح الثانية والثالثة ، وهكذا لعين ما ثبت به صحة الأولى ، فلو أحال المديون زيدا على عمرو ثم أحال عمرو زيدا على خالد ، ثم أحال خالد زيدا على بكر صح ، وهذا في صورة تعدد المحيل والمحال عليه ، فإن كلا منهم ما عدا الأول محيل ومحال عليه ، مع اتحاد المحتال ، فإن المحتال في جميع هذه الفروض واحد ، وهو زيد ، ويجوز أن يرجع الأخير منهم على المديون الأول ، ويحيل عليه ، أما بأن تكون ذمته مشغولة بدين لمن أحال عليه ، أو بناء على جواز الحوالة على البرئ فيصح دورها ، ومثله ( 1 ) باقي الحوالات السابقة . السابعة - لو أحال عليه فقبل الحوالة وأدى ثم رجع على المحيل بما أداه مدعيا براءة ذمته من مال المحيل ، وادعى المحيل اشتغال ذمته ، وأنه إنما أحال عليه من حيث كونه مشغول الذمة بماله ، فإن قلنا بجواز الحوالة على البرئ كما هو أظهر القولين ، وأشهر هما ، فإن القول هنا قول المحال عليه بيمينه ، لأنه منكر لاشتغال الذمة ، وإن اعترف بصحة الحوالة ، فإن صحتها لا تستلزم شغل الذمة لما عرفت من جوازها على البرئ ، فيرجع بما أداه على المحيل بعد اليمين ، وإن قلنا بأن الحوالة مشروطة بشغل ذمة المحال عليه فوجهان : أحدهما - أنه لا يقبل قوله في نفي شغل الذمة ، لأن الحوالة تقتضي شغلها ، حيث أن الحوالة لا تصح إلا مع شغل الذمة كما هو المفروض ، وهو موافق على الحوالة . وبالجملة فالمنكر وإن كان معه أصالة عدم شغل الذمة ، إلا أن ذلك يقتضي
هامش
( 1 ) المراد مثل ذلك في الحوالة على البرئ أو مشغول الذمة فإنك قد عرفت صحة الحوالة على البرئ فيما تقدم ، فهو جائز في كل موضع تصح الحوالة فيه بدون ذلك . منه رحمه لله .