تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الحوالة بالزايد على الناقص وكذا العكس ومع التفاوت يجوز بالمساوي ، وأما الأجل فيجوز الحال بالحال ، والمؤجل بمثله وبالحال والأبعد بالأنقص لا العكس ، لأنه تأجيل حال . نعم لو شرط في الحوالة في الحالين عدم القبض إلا بعد أشهر مثلا يجوز ، لدليل وجوب العمل بالشرط . انتهى . كذا نقل عنه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد ، والظاهر أنه نقل بالمعنى لملخص ما ذكره في الكتاب المذكور ، كما لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة .
أقول : وتفصيل الكلام في المقام هو أن الشيخ ( رحمة الله عليه ) وجماعة ذهبوا إلى اشتراط تساوي المالين أي المال المحال به ، والمال المحال عليه جنسا ووصفا ، لأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فإذا كان الدين الذي على المحيل دراهم مثلا ، والدين الذي على المحال عليه دنانير ، فكيف يصير حق المحتال على المحال عليه دراهم ، ولم يقع عقد يوجب النقل من الدنانير التي في ذمته إلى الدراهم . والجواب عن ذلك أنه متى قيل باشتراط رضى المحال عليه كما هو المشهور أو لم نقل ثمة به ، ولكن نقوله في هذا المقام حيث أنها معاوضة تتوقف على رضاه كما أشار إليه العلامة في المختلف ، حيث أنه ممن منع اشتراط رضاه ، ولكن أوجبه في هذا المقام ، حيث أنها معاوضة . وكذا إذا قلنا بجواز الحوالة على البرئ - كما هو الأشهر الأظهر مما عرفت فيما تقدم - فإنه لا وجه لما ذكروه من المنع بالكلية ، ومتى جاز الحوالة على البرئ الذي لا حق عليه بالكلية ، فلأن يجوز على من عليه حق مخالف أولى ، وغاية ما يلزم هو مخالفة الحق المحال به لما هو عليه ، وهذا لا يصلح للمنع ، لأن الحوالة إن كانت استيفاء ، فالاستيفاء يجوز بالجنس وغير الجنس مع التراضي على ذلك ، وإن كانت اعتياضا فكذلك ، لجواز المعاوضة على المختلفين وهذه المعاوضة هنا ليست من قبيل المعاوضة في البيع ، حتى يعتبر فيها التقابض ونحوه مما اعتبر في البيع ، بل هي معاوضة مبنية على الارفاق والمسامحة .