الحوالة بالزايد على الناقص وكذا العكس ومع التفاوت يجوز بالمساوي ، وأما
الأجل فيجوز الحال بالحال ، والمؤجل بمثله وبالحال والأبعد بالأنقص لا العكس ،
لأنه تأجيل حال . نعم لو شرط في الحوالة في الحالين عدم القبض إلا بعد أشهر مثلا
يجوز ، لدليل وجوب العمل بالشرط . انتهى .
كذا نقل عنه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد ، والظاهر أنه
نقل بالمعنى لملخص ما ذكره في الكتاب المذكور ، كما لا يخفى على من راجع
كتاب التذكرة .
أقول : وتفصيل الكلام في المقام هو أن الشيخ ( رحمة الله عليه ) وجماعة ذهبوا
إلى اشتراط تساوي المالين أي المال المحال به ، والمال المحال عليه جنسا ووصفا ،
لأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فإذا كان الدين
الذي على المحيل دراهم مثلا ، والدين الذي على المحال عليه دنانير ، فكيف
يصير حق المحتال على المحال عليه دراهم ، ولم يقع عقد يوجب النقل من الدنانير
التي في ذمته إلى الدراهم .
والجواب عن ذلك أنه متى قيل باشتراط رضى المحال عليه كما هو المشهور
أو لم نقل ثمة به ، ولكن نقوله في هذا المقام حيث أنها معاوضة تتوقف على رضاه
كما أشار إليه العلامة في المختلف ، حيث أنه ممن منع اشتراط رضاه ، ولكن أوجبه
في هذا المقام ، حيث أنها معاوضة .
وكذا إذا قلنا بجواز الحوالة على البرئ - كما هو الأشهر الأظهر مما عرفت
فيما تقدم - فإنه لا وجه لما ذكروه من المنع بالكلية ، ومتى جاز الحوالة على البرئ
الذي لا حق عليه بالكلية ، فلأن يجوز على من عليه حق مخالف أولى ، وغاية ما يلزم
هو مخالفة الحق المحال به لما هو عليه ، وهذا لا يصلح للمنع ، لأن الحوالة إن كانت
استيفاء ، فالاستيفاء يجوز بالجنس وغير الجنس مع التراضي على ذلك ، وإن كانت
اعتياضا فكذلك ، لجواز المعاوضة على المختلفين وهذه المعاوضة هنا ليست من قبيل
المعاوضة في البيع ، حتى يعتبر فيها التقابض ونحوه مما اعتبر في البيع ، بل هي
معاوضة مبنية على الارفاق والمسامحة .