تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
القبض لأن الحوالة كالمقبوض ، ومن ثم يسقط حق حبس المبيع لو أحال المشتري البايع بالثمن . قيل : ويحتمل عدم جواز رجوعه إلى أن يقبض ، لعدم وجود حقيقة القبض ، وإن وجد ما هو بمعناه في بعض الأحكام . أقول : من المحتمل قريبا أن ترتب الرجوع على القبض أو ما في معناه لا يظهر له وجه وجيه ، لأن الحوالة بناء على ما هو المفروض من القول بصحتها أمر منفك عن البيع غير مترتب عليه صحة وبطلانا ، فيعمل في الحوالة بما هو مقتضاها من قبض المحتال من المحال عليه متى أراد ، رجع عليه المشتري أو لم يرجع ، وفي البيع ما يقتضيه من رجوع المشتري بالثمن بعد الفسخ على البايع ، قبض مال الحوالة أم لم يقبض . والله العالم . الثالث - لو أحال البايع أجنبيا بالثمن على المشتري ثم فسخ المشتري بالعيب أو بأمر حادث لم تبطل الحوالة لما ذكر من التعليل ، وهو تعلق الحوالة هنا بغير المتبايعين ، بخلاف المسألة المتقدمة ، وهي حوالة المشتري البايع بالثمن ، فإن الحوالة متعلقة بالمتبايعين ، وهذا هو وجه الفرق بين المسألتين . وبيان الفرق أن الحق في تلك المسألة كان مختصا بالمتبايعين بسبب البيع ، فإذا بطل السبب بطل ما يترتب عليه ، بخلاف حوالة الأجنبي ، فإنه لا تعلق له بالبيع ، ولا بصحته ولا ببطلانه ، وإن حكمنا ببطلان البيع بعد الفسخ ، حيث أن الثمن صار مملوكا لذلك الأجنبي المحتال قبل فسخ العقد ، ونقل عن الشيخ : هنا الاجماع على عدم بطلان الحوالة ، قيل : ويحتمل ضعيفا البطلان هنا أيضا ، لأن استحقاق المحتال فرع استحقاق المحيل ، فإذا بطل حق المحيل بطل تابعه ، ووجه ضعفه أنه تابعه حين الحوالة لا بعد ذلك ، لإفادتها الملك حين وقعت بغير معارض . أقول : وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون المحتال قد قبض أم لا ، لأن الناقل للملك الحوالة ، لا القبض ، وحينئذ فإن المحتال يرجع على المشتري بما أحيل له به من الثمن لو لم يقبضه ، والمشتري بعد الفسخ يرجع به على البايع . الرابع - لو ثبت بطلان البيع بطلت الحوالة في كل من الموضعين المذكورين ،
الحدائق الناضرة — صفحة 60 | المحقق البحراني