تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وما ذكر من التأويلات لا يخلو من التعسف ، وليس بعد ذلك إلا ما ذكرناه . والله العالم . الرابعة - قد صرح جملة من الأصحاب ، والظاهر أنه المشهور بجواز الحوالة على البرئ للأصل ، فإن الأصل الجواز ، والأصل أيضا عدم اشتراط شغل ذمة المحال عليه بمال المحيل . والشيخ في المبسوط في أول كتاب الحوالة جوزها على من ليس عليه شئ للمحيل ، ثم قوى في آخره المنع ، ولم ينقل المنع هنا عن غير الشيخ . قال في المسالك : ومبنى القولين على أن الحوالة هل هي استيفاء أو اعتياض ؟ فعلى الأول يصح دون الثاني ، لأنه ليس على المحال عليه شئ يجعل عوضا عن حق المحتال . أقول : لا يخفى أن الوارد من الأخبار في هذه المسألة ، وهو ما قدمناه في سابق هذه المسألة ، وليس غيره في الباب دالا بظاهر اطلاقه على صحة الحوالة ، أعم من أن يكون المحال عليه مشغول الذمة أو بريئا ، فالأظهر في الاستدلال على هذا الحكم هو الاستناد إلى اطلاق الأخبار المذكورة ، وعدم التعويل على هذه الاعتبارات المتكلفة ، والله العالم . الخامسة - من شروط الحوالة رضى الثلاثة المتقدم ذكرهم ، وقد عرفت الكلام في الاتفاق على المحيل والمحتال ، والخلاف في المحال عليه . ومنها كمالهم وعدم الحجر عليهم ، وأكثر هم لم يذكر هذا الشرط وكأنه لظهوره والاكتفاء بذكره في أمثال هذا المقام من الضمان ونحوه . ومنها أنه يشترط ملاءة المحال عليه أو العلم باعساره وقت الحوالة ، فلو قبل الحوالة جاهلا بحاله ثم بأن اعساره وقت الحوالة كان له فسخ الحوالة ، والرجوع على المحيل ، ويدل عليه ما تقدم من رواية منصور بن حازم ( 1 ) ورواية أبي أيوب ( 2 ) . ولو كان وقت الحوالة مليا ثم تجدد له الاعسار فلا خيار ، وتدل عليه رواية عقبة بن جعفر المتقدمة ( 3 ) ومفهوم الروايتين المذكورتين أيضا حيث منعتا من
هامش
( 1 ) ص 50 ( 2 ) ص 50 ( 3 ) ص 51